فهرس الكتاب
حاول كل من البابَوَيْن إطالة أمد المحادثات الرامية إلى عقد ذلك الاجتماع، عن طريق خلق العراقيل المصطنعة، وتقديم الجديد من المقترحات، واتهام كل منهما للآخر في عرقلة توحيد الكنيسة.
اتخذ"كوسا"بطبيعة الحال الموقف المؤيد والداعم لسيده، لقد كان غريغوري الثاني عشر صنيعة"كوسا"، على الرغم من أن الأخير كان أصغر سنًا، إلا أنه أقدم منه برتبة كاردينال، ولذلك فإن البابا الجديد كان يستشيره في كل شاردة وواردة بعد أن أبقاه سفيرًا مفوضًا له في بولونيا، وقد كان ذلك منصبًا عاليًا ورفيعًا جدًا في دولة البابا، وأصبح"كوسا"الكاردينال الأول.
وبعد أن استمرت المحادثات مدة طويلة بين البابوين تم التوصل في نهاية المطاف إلى الاتفاق حول مكان اللقاء، كان يجب أن يتم هذا اللقاء في"سافونا"إحدى المدن الواقعة إلى الشمال من جنوة، وعلى كل من البابوين أن يصل إلى هذه المدينة مع كرادلته لكي يتم الاتفاق هناك على كيفية العمل ووضع الخطة المناسبة، كما عقد اتفاق آخر بين ممثلي كلتا الكنيستين الكاثوليكيتين من جهة والملك الفرنسي الذي تقع جنوة والمناطق المحيطة بها ضمن حدود مملكته من جهة ثانية، ووافق الملك على تقسيم"سافونا"وضواحيها إلى قسمين متساويين يستطيع كل من البابوين وكرادلته النزول والإقامة في القسم المخصص له.
وسيكون في حوزة كل من البابوين عدد من الأحياء الكنسية والقلاع في منطقته المخصصة له، بحيث يستطيع كل منهما الدفاع عن نفسه إذا ما احتدم الخلاف، وقد جاء في الاتفاقية أيضًا أن حراسة كل من البابوين يجب ألا تزيد عن / 200 / رجل، وبالإضافة إلى ذلك يحق لكل منهما أن يكون في حوزته سبع سفن تنقله هو شخصيًا مع كرادلته إلى سافونا.
وقع الباباوان على الاتفاق، وحاول غريغوري الثاني عشر إبلاغ ذلك إلى جميع حكام الدول المسيحية آنذاك ( مع العلم انه كان ينوي خرق هذا الاتفاق ) (96) .