الصفحة 121 من 204

وفي هذا الصدد يقول المؤرخ الكاثوليكي الكبير"لودفيغ فون باستور": ( غير أن الرسالتين كانتا كاذبتين وكان كل من غريغوري الثاني عشر وخصمه يخدع الآخر ) .

خلال عامين بعد انتخاب غريغوري الثاني عشر ( 1407 - 1408 ) استخدم كل من البابوين مختلف أنواع المكر والخداع لعقد المزيد من الاتفاقيات المضللة، كما أنهما لم يهتما بتنفيذ تلك الوعود السخية التي قطعها كلاهما على نفسيهما، واستمرت بينهما حملة المراسلات التي تشمل على سيل الاتهامات والتجريح والسباب.

بعد ذلك تقدم الملك شارل السادس بطريقة بسيطة جدًا ( كانت قد تقدمت بها جامعة باريس من قبل ) للتخلص من حالة الانقسام والضياع التي وقع فيها العالم المسيحي وهي: يجب على كل منهما التنازل عن الكرسي البابوي في آن واحد، وأمام المجمع الكنسي الأعلى لكل منهما، وبعد ذلك يلتقي المجمعان وينتخبان البابا الواحد المنشود.

غير أن الذي حدث هو أن كلا من البابوين استطاع الاتفاق مع الآخر، لقد اتفقا وأدانا معًا تلك المقترحات المنطقية والعملية، وكتب كل منهما إلى الملك شارل بعبارات متشابهة تقريبًا جاء فيها: ( لا الأفضل هو أن يدعى المجمع الأعلى لكل طرف، وهناك أتنازل عن البابوية في نفس اليوم والساعة وفي آن واحد مع خصمي ) .

لقد اقترح هذا الإجراء كل منهما وهما يعلمان أنه غير قابل للتنفيذ، غير أنه بذلك تشكل لدى الرأي العام انطباع حول رغبتهما في دعوة المجمع الأعلى الموحد إلى الانعقاد وأصبحا خارج دائرة الاتهام.

وانتشرت الأقاويل والتساؤلات الساخرة بين صفوف الشعب ورجال الدين لدى الكنيسة الغربية لمدة طويلة، وكلها كانت تدور حول المكان المناسب لاجتماع الممثلين من كلي الطرفين بابا روما وبابا أفينيون حيث ينبغي حل مسألة التنازل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت