فهرس الكتاب
إن غريغوري الثاني عشر الذي أعلن يوم انتخابه عن استعداده لقطع البحر على قارب صيد صغير أو أنه مستعد للسير على قدميه إلى آخر الدنيا للالتقاء بخصمه لإقناعه بضرورة تنازلهما معًا لما فيه خير الكنيسة ووحدتها، بدأ الآن ينفذ خطة خبيثة من شأنها أن تحدث أزمة كبيرة وتسد الطريق أمام حل المشكلة، فقبل كل شيء عيّن أربعة كرادلة جدد من بين الموالين له، اثنان منهما كانا من أولاد إخوته (104) ثم أجرى محادثات مع ملك نابولي فلاديسوف العدو الخطير والحاقد على الكرسي البابوي المقدس، والذي كان يدبر الدسائس والمكائد ضد الفاتيكان على الدوام، وكان قد حاول منذ زمن بعيد تدمير السلطة البابوية والاستيلاء على وسط إيطاليا وبسط نفوذه على هذا النحو حتى حدود إيطاليا الشمالية (1) (106) .
إن الشروط التي قبل بها البابا للتعاون مع عدو الفاتيكان أثارت غضب جميع المسيحيين في أوربا، فقد باع البابا إلى فلاديسوف عاصمته والسلطة غير المحدودة فيها، مقابل / 25000 / فلورين تلقاها منه عن طريق نائبه هناك.
لا يصدق مثل هذا العمل، إلا أنه وارد في أقوال أولئك المؤرخين الكبار والمشهورين من أمثال: جينو كابوني - وفرديناند غريغوروفيوس - ومعارك رينيري، ويقول المؤرخون: إن غريغوري الثاني عشر حصل على أكبر ترضيةً عندما دخل فيلاديسلاف روما، ويقول سيسموندي في هذا الصدد:
( مهما حاول غريغوري الثاني عشر إخفاء مخططاته السرية، إلا أنه لم يستطع إخفاء فرحته العظمى عندما علم بهذا النبأ، لأنه كان يخاف من أن يقوم خصمه بينيديكت باحتلال روما بمساعدة من المارشال الفرنسي"بوسيكو"وأسطول جنوة الذي كان يرسو في أوستيا ) وهو لا يزال في توسكانا.
(1) - كان شعاره على الدوام: ( القيصر أو لا أحد ) aut Caesar, aut nihill ) ) باللاتينية.