فهرس الكتاب
اطمأن قلبه الآن لأن بينيديكت لم يعد قادرًا على احتلال روما، وأصبح يملك الآن الأموال والوسائل الكافية لصد أي هجوم قد يتعرض له، وطلب عقد المجمع لممثلي الكنيستين الغربيتين من أجل حل المسألة الأساسية ألا وهي توحيد الكنيسة.
(( إنني سأدعو بنفسي إلى عقد ذلك المجمع، إذا كان ذلك ضروريًا بالنسبة لي - قال البابا غريغوري الثاني عشر - في المكان والزمان اللذين أريدهما وأنا الذي سأشرف على المجمع، وسيحضره رجالي والمجمع سيكون في أودين ) ).
لقد فكر طويلًا قبل أن يختار هذه المدينة، إن هذه المدينة التي اختارها لتكون مكانًا لعقد المجمع تقع في شمال إيطاليا، وهي مناسبة لذلك لكونها غير بعيدة عن مسقط رأس غريغوري وموطنه"البندقية"وتجاور كلا من تيروليا وألمانيا، حيث كان يحكمها في ذلك الوقت أحد الحكام القلائل المؤيدين للبابا.
لقد كان غريغوري الثاني عشر على يقين من أن هذا المكان هادئ وأمين في إيطاليا المضطربة، والتي لم تعترف به سوى بعض دويلاتها المستقلة، وأرسل غريغوري رسائله إلى جميع الحكام والملوك لإرسال ممثلين عنهم لحضور المجمع الكنسي.
لم يكن بينيديكت الثالث عشر أقل تدبيرًا ونشاطًا من غريغوري الثاني عشر، فقد أرسل دعواته لحضور"المجمع المسكوني"لكنه حدد مكان المجمع في بيرينيان التي كانت تابعة آنذاك لأراغوانا، والتي كان ملكها يدعم ويؤيد البابا بينيديكت الثالث عشر، وهكذا فإن كلا من البابوين درس الموقف من جميع جوانبه واتخذ جميع الإجراءات، إلا أنهما توصلا إلى استنتاج واحد وهو: أنه لا يجوز لجميع المسيحيين في أوربا الاعتقاد والظن بأنهما لا يرغبان في تنفيذ جميع مطالب مسيحيي البلدان الغربية لعقد المجمع، وينبغي إقناع الناس بالاعتراف بضرورة دراسة الموقف الناشئ بجد واهتمام وإيجاد أفضل السبل لتصحيح الخطأ، وعندئذ لا يستطيع أحد أن يتهمهما بالتقصير في رأب الصدع.