الصفحة 129 من 204

على هذا النحو استقر الموقف كل واحد من البابوين يأمل بأن المجمع الذي دعا إليه سوف يؤيده ويدعمه وبأن أعماله هي الصحيحة، وبذلك يستمر الانقسام إلى ما لا نهاية.

واستمرت المهزلة، وأخذت المحافل الدينية التابعة للكنيسة الغربية تسيء إلى المسيحية علانية، ظل كل منهما متمسكًا بمنصبه البابوي ويخشى كل منهما الآخر ولا يعترف بالخطأ، ويحاول إقناع أتباعه بسلامة نواياه وصحة موقفه، ويُنَوِّهُ لخصمه بقوته المتعاظمة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن:

ما الذي كان يفعله"كوسا"في هذا الوقت؟

تقول المصادر التاريخية إن القرصان السابق أصبح أحد أكبر الشخصيات المعروفة في تلك الفترة، وأقوى أمراء الكنيسة الغربية، والذي ساعده على تحقيق ذلك ليس قدراته الذاتية وذكاؤه ومعارفه الواسعة ولباقته وقوته فحسب، بل وغناه أيضًا وثروته التي جمعها عن طريق القرصنة، والتي تضاعفت خلال السنوات الست الأخيرة التي أصبح فيها كاردينالًا وسفيرًا مفوضًا للبابا.

إن رومانيا - أغنى منطقة في إيطاليا - كانت بمثابة"دولة تحت تصرفه"لقد قادها بيد من حديد، وظل على الدوام يحاول توسيع حدودها، وهو لا ينسى هجومه الفاشل على فورلي منذ عامين، ولذلك فإنه درس الموقف الآن بصورة جيدة، وتحرك إليها بقواته، وفي هذه المرة استطاع الاستيلاء على تلك المدينة، وأضاف بذلك لؤلؤة جديدة إلى تاج الدولة البابوية.

كان"كوسا"واحدًا من الكرادلة القدامى الذي اعتبره غريغوري الثاني عشر صديقًا له، هذا وقد استفاد"كوسا"من تلك الثقة التي منحه إياها البابا، وعندما انفرد به وبأحد أتباعه عندما كانوا يعبرون رومانيا إلى توسكانا، قال"كوسا"مخاطبًا البابا:

أرى أنكم اتخذتم إجراءات ليست سليمة تمامًا في خلال الآونة الأخيرة

فرد عليه غريغوري مشيرًا إلى أن صديقه لم يفهمه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت