الصفحة 131 من 204

وانطلق ذلك العملاق القبيح بردائه الكهنوتي وبسيفه وخوذته من وراء الستار، وبضربة واحدة على الجرس انطلق مئات المسلحين إلى الساحة (2) .

إن هذه الحادثة كانت حجة دامغة لدى مؤرخي الكنيسة للقول بأن"كوسا"كان قد نصب كمينًا للبابا عندما كان هذا الأخير مسافرًا عبر رومانيا، وأن البابا أنقذ بفضل مالاتيستا فقط (89) .

بعد خمسة أيام من خروجه من ذلك الفخ أصدر غريغوري الثاني عشر لعنته القاسية، وبالإضافة إلى ذلك أصدر غريغوري حرمان"كوسا"من رتبته ومن حقوق السفارة البابوية، وحرر جميع سكان بولونيا من التزاماتهم تجاه السفير البابوي، وحرم عليهم تنفيذ " أوامر"كوسا"وقد جاء في البيان البابوي أن السفير البابوي السابق كان طاغية وسيره الشيطان بسيفه."

أما رد"كوسا"على ذلك فكان الابتسامة الساخرة:

سأريه ما يعجبه ذلك العجوز انزعوا اسم ذلك الغبي العجوز عن لافتات جميع الأبنية الرسمية فمنذ هذا اليوم سأصبح أنا الحاكم المكلف والمستقل لأغنى وأجمل أسقفية (89) .

ثم غادر"كوسا"بولونيا متوجهًا إلى لوكا لكي يلتقي مع الإخوة"الكرادلة"لقد ابتهجوا جدًا عندما رأوا"كوسا"ورأى فيه الكرادلة الشخص الذي يستطيع أن يقود الحركة ضد البابا وقد صحوا الآن من حلمهم.

قال"كوسا"لهؤلاء الكرادلة:

انتم أغبياء ببقائكم هنا في لوكا، فمن يضمن أنهم لا يسلمونكم إلى البابا؟ وهل تستطيعون أن تثقوا بأي شخص كان؟

تذكر الجميع بخوف وهلع قصة الكرادلة الستة الذين قضوا نحبهم على يد أوربان السادس وتحملوا كل أنواع التعذيب والتنكيل إلى أن وضعوا في أكياس وألقوا بهم إلى أعماق البحر.

رأى هؤلاء الكرادلة المخدوعون مدى طيبة قلب أخيهم القرصان السابق، وكم هو يدرك روح العصر عصر الكذب والرياء والخيانة والخبث والفجور، الذي يتقنع فيه المجرمون بأقنعة الحب والتسامح والفضيلة.

تعالوا إليّ في بيزا، وهناك ستصبحون في أمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت