فهرس الكتاب
نرجو من القارئ ألا يعجب إذا علم أن الكاردينال يوناني ومن جزيرة كريت، كان يتيمًا في ريعان شبابه، وعندما استولى البنادقة على هذه الجزيرة اليونانية الكبيرة لاحظوا الإمكانيات التي يتمتع بها هذا الفتى، فحملوه معهم إلى البندقية وأصبح هناك كاثوليكيًا، وأدخلوه المدرسة ثم أرسلوه إلى باريس في البداية لتحصيل تعليمه العالي، ثم إلى بريطانيا في أكسفورد، وعند عودته حصل على رتبة أسقف، وبعدها أصبح أسقفًا أكبر"مطرانًا"على ميلانو، وكان حكام ميلانو والكرسي البابوي الأعظم يرسلونه على رأس بعثات كثيرة إلى مختلف المدن الإيطالية وكذلك إلى ألمانيا وبوهيميا وبولونيا، لقد اشتهر بأفكاره وآرائه اللاهوتية وبلاغته ( كان بروفيسورًا في جامعة باريس ) وحتى هذه الشخصية اللامعة في حياة الكنيسة استطاع كوسا أن يضمنها إلى جانبه في صراعه ضد غريغوري الثاني عشر (90) .
لم تشهد الكنيسة الغربية مثل هذا الواقع السيئ منذ قيامها وحتى الآن، فالناس أخذوا يهزؤون برجال الدين أحيانًا، وبهذين البابوين المتصارعين وأحيانًا أخرى تأخذهم الغيرة الدينية فينتفضون ولكن دون جدوى، وأصبحت المسيحية الغربية تنتظر بفارغ الصبر نهاية هذه المهزلة القذرة التي يمثل الباباوات فيها الأدوار الرئيسية.
وجه الملك شارل السادس إلى الشخصيات المقدسة في الكنيستين التابعتين له (روما وآفينيون) وطلب القساوسة وغيرهم من رجال الدين الآخرين الانعزال والتخلي عن زعمائهم، وقد جاء في تلك الرسائل: