فهرس الكتاب
ألا يكفي هذين البابوين المقدسين اللذين تنقصهما الكفاءة والخبرة، تهكمًا وضحكًا عليكم وعلى الكنيسة الغربية ومسيحية أوربا بكاملها؟ وهل صحيح أنه لا يكفيهما سنة واحدة لكي يلتقيا في أي مكان كان على الأرض وينفذا الوعود التي قدماها؟ فبدلًا من السعي إلى التوحيد أصبحا يرغبان في تكريس الانقسام، وفي الدعوة إلى مجمعين متخاصمين أيها الكرادلة انفصلوا عنهما وتوحدوا وادعوا إلى مجمع مشترك في أية مدينة كانت .
ولقد توجه غريغوري الثاني عشر برسائله أيضًا إلى كرادلته السابقين وقد جاء فيها:
غادروا بيزا على الفور وانسوا كل ما تفكرون به، لا يزال أمامكم متسع من الوقت للعودة إليّ، وإذا واصلتم الاستماع إلى نصائح المسيح الدجال، فلا تأملوا في العودة إليّ فيما بعد، إنني أقبل بكم دون أية شروط مسبقة، فأنا البابا الآن وسأبقى، وإنني سأختار الكرادلة الجدد الذين أثق بهم ويثقون بي، والذين سيسيرون معي على الطريق (104) .
لم تُجْدِ تلك الرسالة نفعًا، وظل كرادلة غريغوري الثاني عشر في بيزا وفضحوا باباهم أمام المسيحية جمعاء وشهروا به بإيعاز من بطلهم المحبوب: ( لقد قام غريغوري الثاني عشر وسيظل يقوم بالكثير من الإجراءات والخطوات غير القانونية والتي تتعارض مع القوانين المقدسة، إننا نحتج على البابا ونتهمه بهذه الأعمال غير الشرعية، ولكي نعالج هذه المسألة قررنا دعوة المجمع الذي يجب عليه انتخاب البابا(74) .
وردًا على هذه الرسالة أصدر غريغوري الثاني عشر اللعنة والحرمان على هؤلاء الكرادلة، ومن أجل الزيادة في تحقيرهم فقد تضمنت اللعنة كلمات جارحة ولاذعة لا يمكن أن يتحملها أصغر رجل دين آنذاك.
لم يفتّ ذلك في عضد الكرادلة وظلوا متمركزين بصلابة وقوة وراء جدران منازل بيزا الجميلة التي لصقوا عليها المناشير الداعية إلى اعتبار بينيديكت الثالث عشر وغريغوري الثاني عشر المسببين في الانقسام والتمزق والإضرار بالمسيحية.