فهرس الكتاب
ويقول البعض: إنه نشأ في أسرةٍ قديمة ومشهورةٍ في نابولي، واهتم بدراسة الفن والفلسفة، ثم انشغل بالأمور العسكرية، وبرز في العديد من المواقع، ثم فَضَّلًَ خدمة الكنيسة على كل شيء، وسرعان ما لمع نجمه في هذا المضمار أيضًا، وعينه البابا بونيفاس التاسع حاكمًا على بولونيا والمناطق المجاورة لها التي استطاع أن يحميها من خطر الغزو، والمحافظة عليها تحت سلطة دولة البابا.
والبعض الآخر يقول مؤكدًا على أن"كوسا": كان قرصانًا في شبابه ومارس القرصنة على شواطئ صقلية، وأكسبه ذلك عادة النوم في النهار والصحو في الليل، ثم أصبح طالبًا في جامعة بولونيا، وساعدته صفاته على الدراسة والنجاح، وعندما أصبح"كوسا"قسيسًا أخذ بونيفاس التاسع الذي يعرف مقدراته ومواهبه في حل العقد وتسيير الأمور يرفعه إلى الأمام بالتدريج ليحتل مراتب أعلى إلى أن أصبح حاكمًا لبولونيا، وهنا برزت بصورة خاصة الموهبة العسكرية والإدارية لكوسا، وأصبح مستبدًا بكامل السلطات لا يهاب أحدًا ولا يحترم أحدًا ويعتدي على أملاك وحرمات الآخرين.
ولكن مهما يكن من أمر فإن أصدقاء"كوسا"كانت أصواتهم أقوى بكثير من صيحات أعدائه، وتحت قيادته كان الناس يأملون التوصل إلى تنفيذ القرارات المستقبلية للمجمع وفتح أبواب روما ( الواقعة تحت سلطة صديق غريغوري الثاني عشر ملك نابولي ) أمام البابا المنتخب. (49-50-53-88) .
في ذلك المساء الربيعي خرج ثلاثة من رجال الدين من مبنى مجمع بيزا ( حيث يعقد مجمع الكرادلة وعلماء اللاهوت ) ، وقد لاحقهم الناس المحتشدون حول مبنى المجمع وبرج بيزا المشهور بنظراتهم الفضولية إلى أن غادروا القصر، وانحدروا على الطريق المؤدية إلى المكان الذي تقع فيه الآن حديقة النباتات، ومن هناك تابعوا سيرهم نحو نهر آرنو.