فهرس الكتاب
لا بد أن القارئ أصبح يدرك الآن على ما يبدو أن من بين الأربعة والعشرين كاردينالًا اثنين فقط قد يقع على أحدهما الاختيار ليتولى هذا المنصب الرفيع:
أولهما: كاردينال المجمع ومطران ميلانو"بطرس فيلارج"اليوناني الأصل، من جزيرة كريت والمعروف بعلمه الواسع وروحه العلمية.
وثانيهما: كاردينال إيفستاف والنابولي المشهور والسفير البابوي وحاكم رومانيا السياسي المحنك والقدير - بطل قصتنا -"بالتازار كوسا".
لقد أعرب معظم الكرادلة عن رأيهم في أن"كوسا"هو المفضل ليصبح البابا الجديد، غير أن القرصان القديم الذي نهض من كرسيه بوقار وثبات ليخاطب المجمع بتواضع كبير:
إخواني إنني لا أستطيع أن أقبل باقتراحكم هذا، لأن بيننا إنسانًا آخر هو أفضل مني، وأشار إلى الكريتي، وطالما بيننا مثل هذا الإنسان القدير والنبيل، ورجل الكنيسة الحكيم بيتر ( بطرس فولارج ) فإنه لا يستطيع أحد أن يقود الكنيسة الغربية سواه، وخاصةً في هذه الظروف العصيبة التي تمر بنا، وأنظار المسيحيين وآمالهم معلقة على مجمعنا هذا، آملًا في التخلص من الجراح الدامية والخلافات المشينة التي تسبب بها الباباوان السابقان، إنه وحده القادر والكفؤ لتولي هذا المنصب الرفيع (96) .
وهكذا صَوَّتَ الكرادلة الأربعة والعشرون على اختيار البابا الجديد، وفي السابع من تموز أصبح اليوناني"بطرس فيلارج"بابا الكنيسة الغربية باسم الكسندر الخامس (79) .
عندما خرج الجميع من قصر الأسقفية حيث جرت الانتخابات نظر الأسقف فانو إلى صديقه القديم وسأله بحماس وهدوء:
-ما الذي فعلته يا"بالتازار"؟ وما الذي حدث لك؟
فابتسم"كوسا"ابتسامة الرضا والارتياح، وقال لصديقه: