الصفحة 142 من 204

رينيري العزيز البسيط وهل تريدني أن أصبح بابا الآن وأوافق على ذلك؟ الآن، في الوقت الذي ينظر الجميع بكل اهتمام إلى مجمعنا؟ أتريدني أن أقدم بنفسي السلاح وأضعه في أيدي أعدائي المكشوفين الذين يسمون بالأصدقاء؟ لا .... إن هذا ليس في أوانه الآن، وفي هذا الظرف يعتبر فيلارج الشخصية المناسبة جدًا، فالكل ينظرون إليه جيدًا، الذين أيدوا بينيديكت الثالث عشر، والذين أيدوا غريغوري الثاني عشر، على حد سواء، والآن ستقف وراءه فرنسا وبريطانيا، أما بولونيا وبوهيميا وهنغاريا، البلدان التي عمل فيها كرسول بابوي فإنها ستعترف به كَـ"بابا"منتخب شرعًا، نعم وحتى في إيطاليا هناك من يؤيده ويعترف به (87) .

طبعًا يلاحظ القارئ هنا أن بطلنا وقف موقفًا حكيمًا جدًا، عندما أرجأ انتخابه لمنصب الكرسي البابوي المقدس، وفي هذا الصدد يقول م. فرانشيلي:( كان باستطاعة"كوسا"أن يصبح بابا منذ فترة طويلة، إلا أنه قرر رفض قبول الكرسي البابوي وفضل وضع بيتر فيلارج تحت الضربة، مدركًا أنه عندما سيصبح بابا سيتحول إلى أداة طيعة في يدي الكاردينال القدير والسفير البابوي في بولونيا، وبعمله هذا كان"كوسا"يهتم بنفسه وبأقاربه، فإخوته الثلاثة الذين كانوا قراصنة من قبل احتلوا مراكز ومناصب عسكرية في دولة البابا، كما أن"كوسا"نفسه ذو قدرة كبيرة وصَوْلَةٍ واسعة، باعتباره مستشارًا للبابا ألكسندر الخامس، لقد أشرف على السياسة الخارجية للكرسي البابوي المقدس، وفي حال وفاة الكسندر الخامس المتقدم في السن سيخلفه حتمًا في تولي هذا المنصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت