الصفحة 149 من 204

عندما حضر الإمبراطور الألماني هنري الثالث إلى روما للتتويج قام غريغوري السادس بنفسه وهو أكثر الباباوات آنذاك دهاءً وذكاءً باستقباله، وبعد ذلك توَّج هنري إمبراطورًا حسب الطقوس المقررة، وترأس بعدها مجمعًا كنسيًا في سوتري، غير أن أحد الكهنة وشى بذلك إلى هنري الثالث حول حقيقة الوضع في روما، فكتب الإمبراطور إليه: لا تسمح باستمرار هذا الوضع غير الشرعي مع الآخرين بينيديكت، سلفستر، وغريغوري، من واجبك أن تفعل ما يمليه عليك الحق والمنصب.

أقر الجميع أن اختيار بينيديكت التاسع وسلفستر الثالث وغريغوري السادس غير شرعي ولا يمكن القبول به، يقول الأسقف بينجون في هذا الصدد:( لقد عزل الإمبراطور الباباوات الثلاثة، واقترح على أهل روما اختيار بابا جديد بإرادتهم، وطالما أنه لم يكن في روما آنذاك الشخص المناسب، فقد اختير أسقف سكسوني بابا جديدًا باسم كليمنت الثاني، بعد سنة دس له السم بينيديكت التاسع الذي تولى المنصب البابوي للمرة الثالثة.

بهذه الأحداث التي تعود ثلاثمئة سنة إلى الوراء، يذكر"كوسا"صديقه الكسندر الخامس محاولًا بذلك طمأنته وإزالة المخاوف والأوهام من مخيلته فأجابه البابا:

نعم في الماضي حدثت مثل هذه الأحداث ولكن الأفضل ألا تتكرر، فالبابا تحدُّ من صلاحياته وسلوكه ممارسات بعض الحكام، فلو أراد الملوك المحافظة على وحدة الكنيسة لزال الانقسام منذ زمن بعيد، لكن العديد منهم يسعى إلى إطالة أمد هذا الانقسام: ملك أرغونا - كاستيليا، والإمبراطور الألماني روبرخت، وخاصة ملك نابولي فلاديسلاف الأشد خطرًا، فهذا الأخير يقبع على مقربة منا، لا بل يملك الآن روما.. فأين مكاني؟ أليست روما هي التي يجب أن تكون مقرًا لي؟

أدرك"كوسا"أن البابا سيكون في مأمن في حالة واحدة فقط، وهي عندما يطرد ملك نابولي فلاديسلاف من روما ( التي باعها إليه غريغوري الثاني عشر ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت