الصفحة 154 من 204

وهكذا عاش البابا الكسندر الخامس أيامه الأخيرة في الطابق الأول من القصر،وهو يعاني من المرض الذي أَلَمَّ به، ودون أن يعلم أبدًا بأنه كانت تعيش في الطابق الذي فوقه وبنفس الحالة المرضية العشيقة السابقة للكاردينال العظيم، وهي مستلقية في الفراش الفخم الذي أعده كوسا لها، لقد أصبحت جثة هامدة فجسمها ضعيف منهك لا حراك فيه، والعضو الوحيد الذي لا تزال تنبض منه الحياة لديها هو عيناها الواسعتان والجميلتان المحترقتان بنار الخوف والقلق.

طلبت"ياندرا"المناولة ( القربان ) وبعد المناولة دعت إليها"كوسا".

* جلس"كوسا"على كرسي بالقرب من وسادتها وقال لها تحت تأثير نظراتها التي تلاحقه:

لماذا تنظرين إليَّ هكذا اليوم بنظرات القلق واليأس؟

وفجأةً دبت في عروقها الحياة وقالت له:

لقد اعترفت وتناولت القربان، والآن أنا مستعدة للموت الذي أصبح لا يخيفني، الآن أعترف أني عشت حياتي على ما يرام وعرفت الحب الكبير ... ووجدت فيك الخليل الذي كنت أحلم به وأنا فتاة.

ما أعجب نظراتها إليه ووجهها يفتر عن ابتسامة مدهشة يمكن القول عنها إنها كانت ابتسامة سخرية واستهزاء، لولا أنها جاءت من حسناء تحتضر على فراش الموت، ثم تمتمت ياندرا وعلى وجهها ابتسامة غريبة:

"بالتازار"سأرحل عنك قريبًا إنني أرحل الآن ولن أعيش حتى المساء، ولكن قبل أن أغادر حياتك أريد أن أعترف أمامك بكل شيء، يجب أن أقول لك ما لا تعرفه عني فاستمع إليَّ:

حاولت أن تقترب منه، وبصعوبة وعناء تململت في فراشها واقتربت قليلًا من حافة السرير والتقت نظراتها من جديد بنظرات"كوسا":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت