الصفحة 156 من 204

وحاولت"ياندرا"عبثًا أن ترى في وجه صديقها، ولو ظِلًا من الألم أو الامتعاض، لكن بقي وجه"كوسا"عاديًّا هادئًا لم تعكر صفوه هذه الكلمات والاعترافات، فتساءلت الحسناء المحتضرة:

ما هذا؟ وما به؟ هل كان على الدوام منتقمًا جبارًا؟

لم يُعِرْ"كوسا"كلماتها أي اهتمام، بينما كانت هي قد أعدت العدة بهذه الكلمات لتنتقم منه في آخر ساعة من حياتها ولكن؟

لقد أقمت علاقات مع جميع أصدقائك ومن يعرفونك أردفت"ياندرا"أتسمع يابالتازار؟ وحتى"غوانداتشو بوناكورسو"وهل تذكر يوم داهمته في منزله ورأيت في سريره امرأة عارية محجوبة الوجه؟ إنها أنا وكان ذلك القرصان الدميم عشيقي وصديقك المخلص والأمين رينيري غونجي أيضًا، عندئذٍ قاطعها"كوسا"بعد صمت طويل قائلًا:

إنه رينيري الذي قال لك بأن إيما جاءت إلى بيزا أليس كذلك؟

ودون أن تتحرك المحتضرة من مكانها أو تحرك أي عضو فيها أومأت له:

نعم إنك تحبها إنك تحبها، وهذا ما لم أستطع أن أغفره لك وفي بيزا لم أستطع أن ألحق بها فقالوا لي إن ذلك ممكن في ميلانو، لقد ماتت هي ولأمُتْ أنا أيضًا ولكن لن تكون معك إيما بعد اليوم

فقال"كوسا"بهدوء:

أنت مخطئة فالقتلة الذين اشتريتهم خدعوك وإيما لا تزال حيّة ترزق ثم نهض"كوسا"من مكانه ليبتعد عن السرير بضع خطوات ثم عاد إلى مكانه قائلًا:

الصراحة بالصراحة يا"ياندرا"إنني على علم بكل تصرفاتك وخياناتك هذه منذ زمن بعيد، وأدركت بالتدريج ذلك السلاح الذي تحاربينني به، كدت أن أقتل بوناكورسو لكنه حدثني بجميع مغامراته العاطفية، وعن غونجي أيضًا، إن صراحتك تجعلني أعترف لك بكل شيء، فهل تعلمين أنك تموتين الآن بيدي أنا، لقد دسست بيدي لك السم الزعاف القاتل الذي حضره لك الطبيب من بيروجيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت