الصفحة 158 من 204

وفي الثالث من شهر أيار عام / 1410 / توفي البابا الكسندر الخامس أيضًا، وفي اليوم التالي بكت جماهير الناس البابا الراحل وذرفت عليه الدموع، وسارت في موكب نعشه إلى المقبرة الواقعة في كاتدرائية القديس"فرانسيس - التي تعتبر تحفة من تحف الفن القوطي في إيطاليا، وقد بنيت في مطلع القرن الثالث عشر- حيث أقيم الحفل التأبيني ومراسم الدفن، وغطي قبر الكسندر الخامس بصفائح المرمر النفيس، الذي علقت عليه صورة البابا، وكتبت عليها العبارة التالية باللغة اللاتينية: (( راعي الكنيسة العظيم الكسندر الخامس الكريتي بيتر فيلارج توفي عام 1410 ) (1) ."

إن العديد من مخطوطات ذلك العصر ومؤرخي الأزمنة اللاحقة يشيرون إلى أن"كوسا"كان وراء موت البابا الكسندر الخامس.

لقد اتهموا"كوسا"بدس السم للبابا الكسندر الخامس بهدف احتلال منصبه والوصول إلى الكرسي، وتقول مخطوطة بولونيا: لقد نقل"كوسا"البابا الكسندر الخامس إلى بولونيا خصيصًا ليدس له السم هناك.

كما يقول مورللي: تتردد على ألسنة الجميع أقوال مفادها أن البابا مات مسمومًا بأوامر من كاردينال بولونيا.

ويقول دي بوتي أيضًا: لقد نقل"كوسا"البابا الكسندر الخامس إلى بولونيا، وأعطاه وقتًا ليعد ويرسل الحرمان واللعنات إلى خصميه البابا غريغوري الثاني عشر والبابا بينيديكت الثالث عشر، وبعد أن انعدمت حاجته إلى هذه الأداة الطيعة قرر التخلص منها.

ولكن هل كان هذا حقيقة الأمر؟

لا بد لنا هنا من تذكير القراء بملاحظة بورغات حول نزعة الإيطاليين إلى اعتبار كل حادثة وفاة في ذلك العصر على أنها حادثة قتل.

(1) - يقول فازاري: إن شاهدة قبر البابا اليوناني صنعها النحات نيكولو أريتينو الذي لم كبن يرغب في ذلك، ولكنه تراجع أمام الطلب الملح من جانب قريبه ليناردو أريتينو الذي كان سكرتيرًا للبابا الراحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت