الصفحة 159 من 204

فالإيطاليون لم يستطيعوا أن يتصوروا رجلًا بمثل هذا المركز الكبير والشهرة يموت ميتة طبيعية، وهم على قناعة تامة بأن كل حادثة وفاة هي قتل.

وفي هذا الصدد لا بد لنا من الإشارة إلى ما يقوله كاتب سيرة البابا الكسندر الخامس: إن اتهام"كوسا"بأنه عجّل في موت الكسندر الخامس بواسطة السم هو اتهام يفتقر إلى التعليل والبرهان، والأكثر من ذلك هو أن ديتريخ فون نيم سكرتير عدد من الباباوات الذين سبقوا كوسا والذين عاصروه، والذي كتب سيرة البابا بطرس يقدم لنا هجاءً بحق البابا، ولا يعتبر كوسا شريكًا فيقتل الكسندر الخامس.

وإذا لم تكن لكوسا علاقة بموت الكسندر الخامس، فإنه من الصعب أن نطلق عليه اسم العميل المقدس البريء. (96) .

ففي الثالث من شهر أيار وفي يوم وفاة"ياندرا"والبابا"الكسندر الخامس"أخفى بطلنا تحت عباءته الخاصة عند حلول الظلام خنجرين وتوجه نحو منزل صغير يقع قرب كنيسة القديس دومينيك، تسلق سلم المنزل ودخل غرفة نوم قسيس كان يقطن هناك:

أنت عدو وخائن"صاح به كوسا"دافع عن نفسك وألقى إليه بأحد الخنجرين ...

فنظر إليه رينيري نظرة تعجب ودهشة، لكن"كوسا"بادره قائلًا:

لقد أخبرت"ياندرا"بان إيما موجودة في بيزا وهوى بخنجره على صدر صديقه القديم أسقف فانو ليطعنه في قلبه. (2) .

ثم قام"كوسا"بزيارة عدد من الكرادلة بكل هدوء ودون أن يحدث شيء يذكر في ذلك اليوم، من أجل الاتفاق على اختيار بابا جديد.

كانت تلك المحادثات ضرورية بالنسبة له من أجل التأكيد على أنه قد أصبح الوحيد الذي سيتم انتخابه لمنصب البابوية خلال بضعة أيام عندما يعقد المجلس الأعلى للكنيسة.

في السابع عشر من شهر أيار وفي ذلك القصر الذي شيعت فيه الجثتان"ياندرا"و"البابا"منذ أسبوعين، عقد المجلس الأعلى للكنيسة. (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت