فهرس الكتاب
كان المجلس يضم سبعة عشر كاردينالاُ، وعد"كوسا"معظمهم بالأموال والبيوت وكروم العنب أو الأراضي في مختلف مناطق إيطاليا، وبمناصب كنسية عالية إذا هم انتخبوه بابا عليهم.
إن مثل هذه الأساليب والرشاوى كانت ظاهرة مألوفة عند اختيار البابا، وكل كاردينال كان يريد أن يصبح رئيسًا للمسيحية كان يعلم مسبقًا أنه في اليوم التالي لانتخابه سيخسر كل الثروة (نِعَم وهبات الله) وكل ما جمعه خلال خدمته في منصب الكاردينالية، ولن يصبح لديه دور ولا أموال ولا أراضي ولا حتى الأدوات والمفروشات المنزلية، والحقيقة هي أن الشعب عندما يعرف من هو الكاردينال الذي (نزلت عليه نعمة الله) سيندفع إلى بيته ليفرغه من جميع محتوياته ونفائسه ومجوهراته وزينته، وقد يستولي الناس على الأراضي التابعة له أيضًا.
وهكذا فإن كل واحد من هؤلاء الكرادلة الذين سيصبحون (خلفاء المسيح على الأرض) كان سعيدًا بما سيحدث لبيته وأمواله، عندما يتم اختياره خلفًا للبابا السابق وهذا يعني أن البابا الجديد عليه أن يكون فقيرًا عند توليه منصب البابا ويوزع بنفسه ممتلكاته على الآخرين أحيانًا.
أما بطلنا فقد قرر القيام بمثل هذه الأعمال من تلقاء نفسه، ولكن لمصلحة الذين سينتخبونه خليفة للبابا الكسندر الخامس، ولكن السلاح الرئيسي لدى"كوسا"، السلاح الحاسم والأقوى من الهواية النفسية المحببة إلى الكرادلة كان يتمثل في قواته المرابطة في بولونيا قلعته الرئيسية.
ومع ذلك فإن"كوسا"كان يخشى من ظهور أولئك الذين قد يتجرؤون على معارضة انتخابه في / 17 / أيار، فبعض الكرادلة كان يفكر طويلًا في مسألة انتخاب"كوسا"، ويتوقع العواقب التي قد تحدث له في حال عدم انتخابه وماذا سيحصل لو أن الشعب علم فجأةً أن خادم الكنيسة الذي يعتبرونه صاحب الخير والفضيلة والمدافع عن وحدة الكنيسة، والمعصوم عن الخطيئة من بين جميع الكرادلة كان قرصانًا وقاتلًا وفاجرًا وجلادًا؟