الصفحة 161 من 204

وهكذا راوده الظن بأن الكرادلة الذين حصلوا على الهدايا والرشاوى الثمينة ووافقوا على التصويت لصالحه، يمكن أن يغيروا آراءهم وينتخبوا سواه - أوتون كولونا - مثلًا.

وفجأة نهض"كوسا"من مقعده المخصص له، وتحرك نحو الكاردينال كولونا بكل هدوء، وبعد أن حدق به قال له:

أوتون لقد ساعدتك في يوم من الأيام، ولم أعترض عندما منحك البابا إينوكينتي رتبة الكاردينال هل تذكر ذلك؟

استل"كوسا"من تحت عباءته خنجره المشهور وغرسه أمام منصة خصمه الروماني ( نسبة إلى روما ) وحدق بعينه الغاضبين في وجوه الكرادلة الآخرين، موحيًا لهم بالتهديد والوعيد (1) إذا ما هم وقفوا ضده.

ونظر"كوسا"ثانية إلى الكاردينال - كولونا - قائلًا بحدّة وغضب:

أنت ستصوت لي، وإذا لم تفعل ذلك فسوف ترى ما سيحصل لك، فقد قتلت اثنين وسبعين ولا يصعب عليَّ قتْل واحد آخر (2)

(1) - دافيوريجو يقول: ( لقد كانت لدى"كوسا"قوات كبيرة ومسلحة تسليحًا جيدًا، وكانت هذه القوات مستعدة في أي وقت لإجبار الكرادلة على انتخاب"كوسا"لمنصب البابوية ) .

(2) - حدث الكثير من المشادات حتى في اجتماعات المجلس الأعلى، وفي اجتماعات كنسية أخرى أثناء بحث الكرادلة للمسائل المتنازع عليها والتي تهدد مصالح الأطراف المتخاصمة ( عندما كانت التكتلات متساوية من حيث العدد ) ففي أحد الاجتماعات كانت مجموعة بقيادة الكاردينال تاليران بيريفوري حليف ملك هنغاريا"المجرم"ويقول دي بوتي: ( خاض الكرادلة معركة كلامية حامية الوطيس وتبادلوا التهم والشتائم والكلمات النابية واستمر الحال كذلك إلى أن استل بعضهم الخناجر، وكاد ذلك يؤدي إلى سفك الدماء لولا حضور اثنين أو ثلاثة من آباء الكنيسة الحكماء المتعقلين الذين فصلوا بين المتخاصمين ) .

يقول دافيوريجو بهذا الصدد: ( يقول البعض إن انتخاب"كوسا"لم كين حرًا، وبعد ذلك لم يكن في استطاعة البابا أن ينفي عن نفسه هذه التهمة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت