الصفحة 162 من 204

لكن"كوسا"أخطأ عندما ساورته الشكوك حول نوايا كولونا الذي نظر إليه بعجب ودهشة ليقول له بعصبية وحرارة:

ولماذا لا أُصَوِّتُ لك؟ وكيف ساورتك مثل هذه الشكوك؟ ألم أكن على الدوام صديقك المخلص ( والحقيقة أن كولونا كان لسنوات طويلة من بين الكرادلة الأكثر إخلاصًا وولاءً لكوسا ) إن شكوكك ليست في محلها يا بالتازار، فأنا أرى أنك الرجل الأفضل لخلافة الكسندر الراحل، كما أنني أرى فيك الشخصية المناسبة، وأعتقد لا بل أدرك تمامًا أن الجميع يشاطرونني الرأي.

وهكذا فقد أعطى هو وغيره من الكرادلة الآخرين أصواتهم إلى"كوسا"القاتل والقرصان السابق، عن قناعة تامة بأنه لا يوجد بين الكرادلة من هو أصلح منه لمنصب"راعي شمل المسيحية"وانتخب"كوسا"بابا للكنيسة الغربية، وكان ترتيبه بين الباباوات من أصل روماني ( من روما ) ال / 206 / وتقرر يوم / 25 / أيار عام / 1410 / موعدًا لتوليه المنصب البابوي.

ويتساءل كوسا: ما هو الاسم الذي سيطلق عليه؟ وتحت أي اسم سأصبح البابا؟

إن جميع أسماء الباباوات الذين سبقوه لم تلفت انتباهه، فلكل من هؤلاء مثالبه ونقائصه: فبعضهم كان قاسيًا مع الشعب والآخر يضطهده بدون شفقة ولا رحمة والبعض الآخر كان قاتلًا وهكذا.

كيف سأدعو نفسي؟ وما هو اللقب الذي يجب أن أحصل عليه؟ وما هو اسم السلف الذي يجب أن أختاره؟ هكذا كان"كوسا"يسائل نفسه.

بعد أن استذكر أسماء كثيرين من الباباوات، توقف"كوسا"عند اسم الرجل الذي أصبح في الماضي أثرًا رائعًا في تاريخ الكنيسة الغربية الرجل الداهية الذي تولى منصب البابوية منذ مئة عام خلت إنه البابا يوحنا الثاني والعشرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت