فهرس الكتاب
بعد أن عاثت قوات البابا فسادًا في إيطاليا لبضع سنوات وسفكت دماء الشعب، جمعت الأموال من الشعب بأساليب مختلفة، وهكذا فقد استطاع يوحنا الثاني والعشرون أن يعوض ما خسره من أجل دعم ومساعدة ابنه، وأصبحت ثروته طائلة ووفيرة.
كان البابا يوحنا الثاني والعشرون أول من حصر أموال الكنيسة، وأمر بنقل جميع موارد الكنيسة المتوفرة عن السنة الأولى للخدمة في كل كنيسة إلى خزينة البابا، لقد كان هذا الإجراء يتنافى مع قوانين الكنيسة وظالمًا وانتقاميًا.
والجدير بالذكر أن البابا يوحنا لم يكن لاهوتيًا مشهورًا فحسب، بل كانت له مؤلفات في مجال الطب أيضًا ( حول أمراض العيون وحول الروماتيزم وحول نمو الجنين ) ، وفي مجال الكيمياء .... غير أن معارفه الواسعة لم تمنعه من أن يكون متعصبًا ومتزمتًا في خرافاته .... شأنه في ذلك شأن معاصرين آخرين.
لقد كان مؤمنًا كل الإيمان المطلق بوجود الله، غير أنه كان أكثر إيمانًا بوجود الشيطان، وكان يعتبر الشيطان عدوه ويخوض ضده صراعًا عنيفًا وأبديًا لم ينته طيلة عشرين عاما، وكان يعتقد أن عليه تقديم الخدمة إلى الشيطان قبل أن يوقعه هذا الأخير بمنزلقات وأفخاخ الخطيئة، ولذلك كان عليه إرضاؤه وكسب عطفه كي يأمن جانبه، وقد تبين من كتاباته ورسائله وحولياته أنه كان يعاني من هوس الملاحقة والترصد وكان يخاف من خطرين اثنين: هما"السم"و"السحر".
وكان يشعر على الدوام أن الشيطان حاضر بقربه، وأنه لا يرغب أبدًا في الابتعاد عنه، وقد حاول البابا التخلص من الصلوات والتعويذات والتهديدات بالمياه المقدسة والبخور، لكن ذلك كله كان عديم الجدوى، وعاده الشيطان مرارًا وتكرارًا ليبث فيه سمومه وخطاياه.