فهرس الكتاب
ذات يوم كتب يوحنا الثاني والعشرين إلى أسقف ري، يقول: ( إن السحرة والأطباء حضروا السم ليدسوه لنا - لي ولعدد من الكرادلة - غير أنهم لم يفلحوا في ذلك، ولكن هل تدري ماذا فعلوا بعد ذلك؟ لقد صنعوا شخصيات لنا من قوالب الشمع وقرؤوا عليها الصلوات المخيفة والطلاسم وسكبوا عليها السم، غير أن الله حمانا من كل سوء وأخذ بيدنا ووقعت هذه الشخصيات في قبضتنا، وألقيت السحرة في حفرة مظلمة لا عودة منها على قيد الحياة ) .
وما إن تخلص يوحنا الثاني والعشرون بصعوبة من أعدائه الشياطين السحرة حتى أرسلوا له شبيهًا آخر، تقمص ( اختفى ) في خاتم، فذعر البابا وكاد يغيب عن الوعي، ولم تستطع الصلوات أن تزيل عنه هذا السحر، وقد فكر في جميع أنواع العقوبات الرهيبة لإنزالها بالسحرة فوجد أنها غير كافية للقصاص منهم.
وقد واصل صراعه هذا بعناد وإصرار المهووس مع اللجوء إلى أنواع التعذيب والتنكيل والصلوات، وبنتيجة ذلك صب جام غضبه على جميع معارضيه، واتهم كلًا من: روجر بيكون وريمولولي وألبرت الكبير ودانتي وغيرهم من كبار المفكرين بأنهم سحرة ودجالون ومشعوذون.
وهكذا قام البابا الذي خارت عزائمه وهو على حافة القبر، والذي تحول قلبه إلى بؤرة من الحقد بتعذيب كل من استطاع اصطياده وإلقاء القبض عليه، ثم أرسلهم إلى المحرقة.
وبعد إحراق هوغوجيرارد وأضرم نار المحارق في مرسيليا، حيث أحرق أتباع القديس فرانسيس الفرنسيسكان الذين لم يقبلوا بالتخلي عن موعظة"تقديس الفقر".
كان"كوسا"يفكر ( نعم إن اسم هذا البابا يليق بي كلقب بابوي وأنا سأسمّى باسمه) .
وفي أثناء حفلة التنصيب لتولي الكرسي البابوي المقدس التي جرت في كاتدرائية القديس بطرس أطلق عليه لقب يوحنا الثالث والعشرون.
وكان على حق في اختيار هذا اللقب.