الصفحة 173 من 204

لقد قام رجال الكنيسة بتسديد العقوبات وجعلها أكثر إيلامًا وإيذاءً، زادوا من إيرادات شراء صكوك الغفران، إن مبيعات صكوك الغفران والمدفوعات لقاء الخطايا"الخاصة"وفرت للبابا يوحنا الثالث والعشرين مبالغ ضخمة، الأمر الذي مكنه من إدارة دفة الأمور بحزم وصرامة، ودعا من جديد لفتح صفحة جديدة من المحادثات مع ملك نابولي فلاديسلاف، العدو اللدود للكرسي البابوي في روما.

كتب"كوسا"إلى هذا الملك يقول: ( إذا كنت لا تؤيد غريغوري الثاني عشر وتعترف بسلطة البابا في روما فإني أدفع لك مئة ألف فلورين ذهبي ) .

وما كان من فلاديسلاف الذي كان يعاني من أزمات مالية إلا أن قبل بهذا العرض، ودعا بطارقة مملكته إلى عدم الاستمرار في تأييد غريغوري الثاني عشر، وطلب منهم الاعتراف بالبابا يوحنا الثالث والعشرين كبابا وحيد للكنيسة الغربية ففعلوا ذلك دون تردد، وكتب هؤلاء جميعًا إليه: إننا نعترف بك بابا شرعيًا وحيدًا لجميع بلدان الكنيسة الغربية بما في ذلك مملكة نابولي.

لقد دفع"كوسا"مئة ألف فلورين ذهبي إلى فلاديسلاف، بينما طلب هذا الأخير من غريغوري الثاني عشر الذي ينزل عنده ضيفًا في غيتا، أن يغرب عن وجهه حالًا، وقد كتب إلى البابا السابق: ( قبل حلول شهر تشرين الأول يجب عليك أن تغادر مملكتي ) .

اضطر غريغوري مع ثلاثة من الكرادلة الذين ظلوا معه إلى مغادرة ذلك الملاذ الأمين عشية حلول فصل الشتاء، لقد توجه إلى الميناء حيث استقلَّ سفينةً من السفن التابعة للبندقية، وفي ذلك البحر المكشوف كان ينتظره الكمين الذي نصبه له غاسبار كوسا الذي أخبر"بالتازار"برحيل غريغوري، لكن القدر أشفق على البابا العجوز، واستطاعت سفينته التخلص من السفن التي كانت تطاردها في بحر الأدرياتيك والوصول بسلام إلى ريميني، حيث كان"شارل مالاتيست"حاكمًا لمقاطعة هناك صديقًا للبابا غريغوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت