الصفحة 172 من 204

في ذلك الزمان كانت صكوك الغفران وتعرفتها تتنوع وتختلف مع تجديد البابا، فخادم الكنيسة كان عليه أن يدفع ثلاثة دوكات ثمنًا لخطيئة الزنا، ولكي ينقذ روحه كل من يضاجع أمه وأخته أو ابنته أو إحدى قريباته كان عليه أن يدفع دوكاتين، ومن يعتدي على فتاة يدفع أيضًا دوكاتين لتغفر خطيئته، ومن يخل بقواعد صيام الفصح ويأكل خلال الصيام بيضة أو قطعة لحم أو زبدة يدفع / 2.5 / دوكات ثمن صك الغفران.

ومن سبق له أن سرق أو أحرق أو قتل يستطيع أن يدفع دوكاتين ليدفع عن نفسه الخطيئة، ويشير"دي بوتي"إلى أن بعض صكوك الغفران كان باهظ الثمن، إلى حد أن شراءه كان وقفًا على الأغنياء فقط، والفقراء كانوا يموتون دون أن يتمكنوا من شراء هذه الصكوك.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجمع تريدان كان في عام / 1560 / قد وضع هذه التعريفات ضمن قائمة الكتب المحظورة، غير أن الملك الأسباني المتعصب فيليب الثاني أمر بإتلافها، ويشير دي بوتي إلى أنه كانت هناك أساليب أخرى لمغفرة الخطايا تحدد على أساس القوانين الكنسية، وتدخل ضمن قائمة التعرفة.

فمثلًا: كان بالإمكان التخلص من خطيئة معينة عن طريق الصوم، الذي تحدد مدته الكنيسة يوم / شهر / سنة / وهكذا، لكن الخاطئ يستطيع دفع البدل النقدي إلى خزينة الكنيسة إذا أراد.

وهكذا كان الأغنياء يدفعون بسخاء للتخلص من خطاياهم، ثم يرتكبون الآثام من جديد ثم يدفعون وهكذا إلى أن تحولت العملية إلى مصدر وفير للدخل المالي الذي تجمعه السلطات الكنسية وتستخدمه بمهارة وعلى نطاق واسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت