الصفحة 171 من 204

ولكي يبعد عن نفسه محاولات الخداع والغش من جانب رسل البابا ورجال الدين الآخرين المتعاونين معهم فقد ابتدع"كوسا"الأسلوب التالي:

أمر بطبع صكوك غفران جديدة مستقلة لكل نوع من أنواع الخطايا، ولكل صك ثمن محدد حسب نوع أو خطورة الخطيئة، ومن يدفع القيمة المحددة للصك تغفر خطيئته، حسب التسعيرة، وبذلك استطاع يوحنا الثالث والعشرون تحديد قيمة الإيرادات بدقة.

كان رسله يستلمون عددًا محددًا من صكوك الغفران، ويسلمون بالمقابل قيمة محددة أيضًا من الأموال التي جمعوها لقاء هذه الصكوك، وبذلك وضع"كوسا"حدًا للتلاعب والسرقات في بيع الصكوك.

وقد حصلنا على معلومات عن تعرفة صكوك الغفران هذه، فوجدنا أن ثمن التخلص من الخطيئة كان زهيدًا: فمثلًا الرجل الذي يقتل أمه أو أباه أو أخته كان يستطيع أن يتخلص من خطيئته هذه بدفع دوكًا واحدًا لصك الغفران، والشخص الذي يقتل زوجته ويتزوج أخرى كان عليه أن يدفع دوكاتين، ومن يقتل قسيسًا عاديًا يدفع أربعة دوكات، ومن يقتل الأسقف يدفع تسعة دوكات ويتخلص من العذاب في جهنم.

لم يكن دس السم خطيئة كبيرة وثمن غفرانها دوكًا فقط، وإن أعلى ثمن لهذه الخطايا فهو تسعة دوكات لقاء الإخلال بتعهدات أو التزامات معينة، والرهبان الذين يمارسون العنف داخل الدير أو خارجه يجب أن يدفعوا لغفران هذه الخطيئة ثمانين دوكًا، وثمن خطيئة الشذوذ الجنسي مع الحيوانات / 12 / دوكًا والراهبات اللواتي يرتكبن الخطيئة داخل الدير أو خارجه يستطعن التخلص من الخطيئة لقاء تسعة دوكات ويحتفظن بحقهن في البقاء في الدير، وإذا كانت الراهبة رئيسة الدير مثلًا فإنها تبقى على رأس عملها (1) .

(1) - يقول دي بوتي في هذا الصدد بأن:( هذه التعرفة كانت تضم / 385 / بندًا، من بينها تعرفة خاصة بمن يقتل أباه أو أمه أو زوجته، وأخرى خاصة بالقس الذي يصلي على ميت لعنته الكنيسة"إذا كان يعرف ذلك مسبقًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت