فهرس الكتاب
أيها الخطاة الكفرة بالله أعطوا كل ما لديكم ثم موتوا جوعا .... ذلك خير لكم من أن تهلكوا بعد الموت، حيث تضرعون إلى ربكم ليطهر أرواحكم ولكن دون جدوى .... فإذا لم تشتروا صكوك الغفران فلا شيء هناك يشفع لكم حتى ولو صليتم ساجدين أيامًا عديدة.
وصل رسل يوحنا الثالث والعشرين إلى كل مكان ليجمعوا الأموال بكثرة من بسطاء الشعب، وقد وصلوا إلى القرى النائية في مختلف بلدان أوربا، غير أنه وصلت إلينا أدلة مكتوبة تشير إلى أن أعمال هؤلاء الرسل لم تكن تسير على ما يرام في كل مكان وبدون مصاعب، وأنهم كانوا يبذلون بعض الجهد ليحصلوا على ضالتهم المنشودة، وإليكم رسالة من إحدى القرى: ( استطعنا أن نجمع مئة سكود إلا أننا دفعنا عشرة منها لقاء وليمة على شرف قس القرية ليساعدنا ) .
على ضوء المخطوطات المتبقية عن العديد من رجال الكنيسة في ذلك العصر يمكن أن نحدد الصورة والانطباع الواضح عن جباة رسل البابا يوحنا الثالث والعشرين والباباوات الآخرين.
لقد كان هؤلاء الجباة رسل الباباوات من بين المنافقين الماكرين، الذين كانوا يعرفون كيف يصطادون عامة الشعب، ويتلاعبون بالألفاظ ويتهددون ويتوعدون:
ادفعوا ونحن نلتمس لكم الغفران (1)
(1) - أيام الباباوات كليمنت الرابع ونيكولاي الثالث وأوربان الخامس كان يسمح بغفران ثلث الخطيئة للشخص الذي يحضر، إذا ما قام شخصيًا بدفع مال إلى الكاهن الراهب فرانسيسكاني أو بعد موته يمكن أن يدفع عنه أقاربه، وهذه قيمة تخصص ثمنًا للكفن، بينما تصبح أملاكه من ممتلكات الكنيسة.
* يحدثنا اللاهوتي توما ألاكويني عن رسل الباباوات على النحو التالي: ( كانوا يتسلقون الجبال ويجتازون الأنهار وينهبون الفقراء والبسطاء ويأخذون منهم حتى أبسط الأشياء الضرورية التي يحتاجون إليها، ولكي لا تعترضهم المصاعب في تنفيذ عملياتهم هذه كانوا يتفقون سرًا مع القساوسة ورجال الدين المحليين على النحو التالي: إذا كنت تجمع لنا بنفسك من رعايا القرية في الساحة فإننا نخصص لك ثلث الأموال التي نجمعها وستأكل على نفقتنا ومعنا ما تريد، وتشرب ما تشتهي عن صحة أولئك الذين سيدفعون لنا ) ويردف توما ألاكويني قائلًا: لقد كان القساوسة في غالبيتهم متملقين وفاجرين ومستعدين = = =
= للقيام بأي عمل في سبيل الحصول على المال والطعام، وكما أنهم كانوا يتواطؤون مع رسل الباباوات ويساعدونهم في بيع صكوك الغفران، ومبدؤهم في العمل: اليوم اشرح صدري وآكل وغدًا آخذ صكوك الغفران لتوزيعها وتغفر جميع خطاياي. (88) .