الصفحة 192 من 204

وكان أول مجمع مسكوني يعقد في ألمانيا، إنه حدث طارئ وغير عادي وذو أهمية بالغة شارك فيه العديد من الكرادلة والأساقفة، واللاهوت، والقساوسة، والمطارنة، والرهبان، وكان كل منهم يحمل في جعبته المقترحات حول الإصلاح، ويستعد لإلقاء الخطب والكلمات الحماسية دفاعًا عن وجهة نظره في حماية الكنيسة من الانقسام والانحلال وإصلاح شؤونها، كما حضر إلى تلك المدينة خلال فترة هذا المجمع العديد من التجار والحرفيين، والفنانين، والموسيقيين، والعاطلين عن العمل والمغامرين والفاسدين.

تحرك يوحنا الثالث والعشرون بالتازار كوسا إلى كونستانتسا في موكب مهيب تحيط به مجموعات من الفرسان وسط مظاهر البهجة والحذر والترقب، وكانت تسير أمام الموكب مجموعات من خدم الكنيسة وحملة الأقواس والرمّاحة، الذين كانوا يحملون على وسائد مزركشة القبعات الحمراء للكرادلة الذين يرافقون يوحنا الثالث والعشرين، وكان البابا يقول لمرافقيه بين الحين والآخر: لست مرتاحًا لهذه الرحلة، ولا أعرف من أولئك الذين سألاقيهم هناك، فإنني أخشى ما قد يحدث لنا بعيدًا عن إيطاليا وعن أهلنا، حتى أنه لم يُخْفِ شكوكه هذه عن صديقته"إيما"التي كان يقول لها باستمرار"إنهم يدبرون لي مكيدة"لكنها كانت تطمئنه باستمرار.

يقول مؤرخ الكنيسة الغربية"التسوغ"في هذا الصدد:

على طول الطريق كان البابا يوحنا الثالث والعشرون يشعر بعدم الثقة والارتياح وبأنه يقود نفسه نحو الفخ ويردد على الدوام عبارته المشهورة التي قالها في روما:

هكذا يصطادون الثعالب في ألمانيا.

لم تكن الأيام الأولى مكفهرة في نظر بطلنا البابا يوحنا إلى هذا الحد، بل كانت تبعث الارتياح إلى حد ما نظرًا لأن المندوبين الذين حضروا افتتاح المجمع المقدس كانوا في غالبيتهم من بين الإيطاليين الموالين له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت