فهرس الكتاب
أيها الأنذال: إنكم بذلك تقضون عليَّ وعلى الكنيسة معًا فهل يستطيع رجل واحد بمفرده أن يقف أمام المئات من كبار رجال الكنيسة والآباء اللاهوت والعلماء الذين سيحضرون المجمع واضعين نصب أعينهم هدفًا واحدًا هو تدميرنا؟
ضاق الخناق حول عنق"بالتازار كوسا"فماذا يفعل ذلك النابولي - نسبةً إلى مدينة نابولي - الوحيد في الشمال ( في آخر الدنيا ) في تلك المدينة الألمانية الباردة المُسَوَّرَة والمتواضعة، وعندما طفح به الغضب قال:
هكذا يصطادون الثعالب ولكن على الرغم من ذلك ليس أمامنا إلا الذهاب الآن ثم نفكر فيما بعد كيف سنعمل في حينه.
وصل الملك سيغيز موند إلى لومبارديا، وكان على البابا يوحنا الثالث والعشرين ( كوسا ) أن يكون هناك للقاء به هناك.
تحرك كوسا مع عدد من الكرادلة وصديقته إيما، التي أصبحت لا تفارقه، إلى شمال إيطاليا للقاء مع سيغيز موند، وأصدر"كوسا"تعليماته إلى رئيس ديوانه ليعد الدعوة إلى المجمع في كونستانتسا ويرسلها إلى جميع رجال الكنيسة الغربية، وكان الملك سيغيز موند وجه أيضًا مثل هذه الدعوة باعتباره ( إمبراطور ) ألمانيا كما أن حكام جميع البلدان التابعة للكنيسة الغربية دعوا لحضور المجمع المقدس.
حدث ذلك في السادس عشر من شهر تشرين الثاني عام / 1414 / وفي العاصمة الألمانية كونستانتسا آنذاك، كان حشد الناس غفيرًا في تلك المدينة الألمانية الصغيرة بحيث لم يسبق له مثيل في أي مجمع من المجامع الكنسية الأخرى، وقد وصل عدد الحاضرين في تلك المدينة المتواضعة التي لا يزيد عدد سكانها الأصليين على بضعة آلاف إلى أكثر من / 150 / ألف نسمة مع حوالي ثلاثين ألف فارس كحرس شرف وحماية.
يقول المؤرخ"مالي"في هذا الصدد:
لم تعرف المسيحية حتى ذلك التاريخ مجمعًا مقدسًا بمثل تلك الهيبة والوقار.
كما يقول المؤرخ"هيغل"مؤرخ الكنيسة الغربية: