فهرس الكتاب
كان"كوسا"بطل قصتنا قد غادر سينا إلى فلورنسا البعيدة عن العاصمة المحتلة، ليراقب منها الأوضاع عن بعد، غير أنه أراد أن يستبق الأحداث دون أن يدري، ما الذي حصل للملك أو لعشيقته السابقة دينورا؟ فبدأ المفاوضات مع الملك سيغيز موند الذي كان يريد من البابا يوحنا الثالث والعشرين أن يتوّجه إمبراطورًا، وأن يوافق في المجمع المقدس على تخليص الكنيسة من أمراضها وعللها التي ابتليت بها.
ووجه"كوسا"يوحنا الثالث والعشرون إلى سيغيز موند ثلاث سفراء لإجراء المفاوضات معه، وسلمه رسالة إلى الملك يبدي فيها موافقته على دعوة المجمع إلى الإنقاذ ولتتويج الملك سيغيز موند إمبراطورًا.
وفي اليوم نفسه بلغ كوسا النبأ بوفاة ملك نابولي فلاديسلاف وأن سكان روما طردوا أنصاره وجنوده من المدينة وخرجوا إلى الشوارع وهم يهتفون"يعيش البابا يوحنا الثالث والعشرون".
وكم كان غضبه شديدًا عندما عاد سفراؤه الثلاثة من مهمتهم الدبلوماسية وأخبروه بأنهم أبرموا الاتفاق مع سيغيز موند حول عقد المجمع المقدس في نهاية ذلك العام، وفي مدينة كونستانتسا الألمانية الصغيرة.
لقد وقع هذا النبأ على رأس بطلنا وقوع الصاعقة لأنه أدرك خطورة ذلك الفخ الذي نصبه لنفسه بسبب تسرعه فسأل سفراءه الكرادلة:
أين سيعقد المجمع ؟
في ألمانيا في كونستانتسا أيها الأحمق من قبل بهذا الاتفاق المهين؟ والله لو أن بوناكورسو عميل مغامراتي أرسل بهذه المهمة لما وقع في مثل هذا الفخ اللعين.
فرد عليه سفراؤه المفوضون قائلين:
لماذا هذا الاعتراض، وأنت الذي أمرتنا بذلك؟
وأخذ القرصان القديم يزرع القاعة جيئة وذهابًا، ثم توقف فجأةً ليقول: