الصفحة 189 من 204

غير أن"كوسا"المعروف بخبرته ودهائه ومكره لم يعتمد على السم ومكيدة دينورا فقط بل قرر الدخول في مفاوضات مع الملك سيغيز موند، الذي كان قد طلب من البابا السابق عقد مجمع عام للكنيسة للقيام ببعض الإصلاحات وحل المشاكل التي توجهها الكنيسة، غير أن بطلنا لم يأبه لذلك في حينه، لكن الوقت حان الآن، فالشعب أخذ يتململ ويطالب بهذا الإصلاح وتطهير الكنيسة من الأدعياء والدخلاء عليها، أضف إلى ذلك أن أهل روما الذين اعتمد عليهم كوسا خانوه في ذروة محنته.

فلاديسلاف يواصل زحفه في أرجاء مختلفة من إيطاليا، ولذلك وجد يوحنا الثالث والعشرون نفسه مرغمًا على القبول بدعوة هذا المجمع المسكوني على مضض لكي يكسب سيغيز موند إلى جانبه، غير أنه لم يحدد زمان ومكان عقد هذا المجمع المقدس المقترح.

وما الذي حدث للفتاة العشيقة دينورا الآن؟ الحقيقة أنها وقعت أسيرة في يد فلاديسلاف وأغوته فوقع في حبها أيضًا، إلا أنها أصبحت أسيرة حبه أيضًا، ولم يعد في استطاعتها التخلص منه أو حتى الابتعاد عنه، وأخذت تنتقل معه معظم حملاته العسكرية وأرسلت إلى ذلك الصيدلي لكي يصنع لها الطلب الذي يجعل الملك فلاديسلاف أكثر تعلقًا بها، وما كان هذا الأخير - الصيدلي - إلا أن اتخذ قراره العجيب:

لقد صنع لها ذلك الدواء الذي ساعد على قتلها"موتها"ثم موت الملك فيما بعد لأن الصيدلي شيرتامي كان يدرك جيدًا أطماع الملك الفاسد الفاجر ودينورا العزيزة على قلبه، فأراد أن يتخلص من الاثنين معًا بعد أن أصبحت الفتاة الصغيرة مَطِيَّةً لمآرب سياسية وانتقامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت