الصفحة 203 من 204

وعندما علم لودفيغ الثالث المسؤول عن السجن وعن قصر كوسا بالذات، اتفق مع لودفيغ - عن طريق إيما - على أن يطلق سراحه لقاء مبلغ / 38 / ألف فلورين ذهبي، وذات ليلة خرج كوسا خلسة من القلعة متخفيًا بلباس أحد الحراس وتوجه مع إيما من منطقة الألزاس إلى بورغونديا ومنها إلى سافو ثم إلى إيطاليا ( مقاطعة ليفورنيا ) وأقام هناك ( لم تعرف حتى الآن المدينة التي أقام فيها ) وقد علم كوسا أن البابا أوتون كولون الذي أطلق عليه لقب البابا مارتين الخامس موجود في فلورنسا، فكتب إليه رسالة، وأرسلها مع إيما إلى فلورنسا لتسلمها إلى أحد الإقطاعيين الكبار من أسرة ميديتشي، وتطلب إليه التحدث مع البابا بشأن مصير كوسا، وقد جاء في رسالته التي بعث بها إلى آل ميديتشي: ( اذهبوا إلى مارتين الخامس وقولوا له بأنه من الأفضل له أن يعيش معي بسلام ولذلك يجب أن يتفق معي ) .

انتهز جوفاني كبير أسرة ميديتشي فرصة وجود البابا مارتين الخامس في فلورنسا فالتقى به لهذه الغاية، وأسفر هذا اللقاء عن لقاء آخر بين"بالتازار كوسا"البابا يوحنا الثالث والعشرين سابقًا، والبابا مارتين الخامس، وقد توسل كوسا إلى البابا مارتين وارتمى على قدميه طالبًا الصفح والغفران، فرقّ له قلب مارتين الذي أعاد إليه قبعة الكاردينالية باسم ( الكاردينال بالتازار كوسا ) .

لا توجد مصادر تاريخية موثوق بها عن هذه الفترة الأخيرة من حياة بالتازار كوسا، لكن من المؤكد أنه عاش بقية حياته في قصر فخم من قصور فلورنسا مع صديقته إيما حتى وافته المنية في الثاني والعشرين من شهر كانون الأول عام / 1419 /.

كما أنه ليس لدى المؤرخين مصادر موثوقة عن مصير أملاكه وأحواله وعن مصير صديقته إيما التي يبدو أنها ظلت تعيش في القصر حتى وافتها المنية ودون أن يعلم المؤرخون شيئًا عن تفاصيل حياتها الخاصة في تلك الفترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت