فهرس الكتاب
أخفاها الكاردينال هناك لإنقاذها من محاكم التفتيش التي عادت لملاحقتها، إنك لا تدري ما حدث قبل نصف عام عندما كنت في"بولونيا"لقد ألقوا القبض عليها ودفع الكاردينال رشة لِ"ألبيرينغو جوسيانو"الذي تواطأ معه فسهل لها الهرب ثم واراها الكاردينال عن الأنظار في البيت الذي رأيتها فيه.
اكتفى"بالتازار"وهو يخرج بالقول:
يا للمسكينة
وصرخت"إيما"بيأس:
"بالتازار"لقد قال لي"بوديستا"أن محاكم التفتيش سترسل اليوم من يلقي القبض عليها منذ يومين عرفوا أين تسكن عد أدراجك ولا تخاطر بحياتك.
كانت محاولات"إيما"عبثًا ذهبت أدراج الرياح، واكتفى"كوسا"بأن استدار نحوها مبتسمًا وهو يودعها، لقد بدا لها أنه لم يأخذ كلامها على محمل الجد وساورته الظنون في صدق كلامها.
عاد"كوسا"من جديد إلى البيت الذي كان فيه عند الفجر، وانتظر ربة البيت في صالة صغيرة فاخرة تبهر الأنظار بما حوته من أثاث وزخرفة، فحلق بعيدًا في تأملاته وراح يفكر بعائلة"ديلاسكالا"في"فيرونا"وبحاكمها الحالي عم"ياندرا"الذي كان وراء هروبها حيث ساقته الأقدار للتعرف عليها.
أحس"بالتازار"فجأة برعشة تسري في كيانه وأن شيئًا ما يجذبه نحوه، وعندما استدار شاهد"ياندرا"والتقت عيناه بنظراتها الهادئة الفاحصة والنفاذة لأعماق النفس، فقال بصوت رخيم:
سيدتي ألتمس العذر لاقتحامي عليك البيت ليلًا، أو بالأحرى في الصباح الباكر أنا"بالتازار كوسا"أمير"بيلانت"ومالك"إيسكيا"و"بروستينتا"جئت أٌعَبِّر لك عن عظيم امتناني، إني أشكر القَدَرَ الذي قادني في اللحظة المناسبة إليك وعرفني بأطيب وألطف مخلوقة صادفتها في حياتي.