فهرس الكتاب
رفت الرموش الطويلة الكثيفة السوداء للفتاة ووجهت بعينيها الواسعتين السوداوين لتوها نظرة تحمل شيئًا من التهكم، وقالت بصوت رقيق حزين:
سيد"كوسا"إن أصدق وأوفى مشاعر الرجال لا تمس قلوب النساء، إذا وواصل"كوسا"كلامها متنهدًا:
إذا كانت غارقة في حب آخر آخر محظوظ
أغمضت"ياندرا ديلاسكالا"عينيها معبرة عن عدم الرضا، وقالت تصحح كلامه:
لست غارقة بالحب بل غارقة بالامتنان والشعور بالعرفان والجميل تجاه من أنقذني وخلصني من أبشع نهاية هي الموت حرقًا أشعر بالامتنان نحو من بفضله لا زلت على قيد الحياة حتى الآن.
جاءت الكلمات الأخيرة - لا زلت على قيد الحياة حتى الآن - حزينة مؤثرة وكأن صاحبتها تترقب الموت في كل لحظة ولا أمل بالنجاة.
وفكر"كوسا"والهمُّ بادٍ على وجهه (( لماذا لم أكن هنا لإنقاذها بنفسي ) ).
وفجأةً انتفض في مكانه وهب واقفًا عندما لاحت له ثلاثة أو أربعة رؤوس من فوق جدار الحديقة، فهرع نحو النافذة ليستطلع بشكل أوضح حقيقة هؤلاء الأشخاص، فشاهد غيرهم أيضًا، ومرت في مخيلته سريعًا تحذيرات"إيما"التي استخف بها ولم يصدقها، ثم توجه إلى"ياندرا"صارخًا:
اهربي يا سيدتي بهذه الطريقة وحدها يمكنك النجاة أسرعي فإن جلادي محاكم التفتيش يطوقون المكان.
تنهدت"ياندرا"وقالت بيأس:
هيهات كنت واثقة أن هذا اليوم ليس ببعيد، لكنني لم أتوقعه أن يكون الآن.
اهربي سيدتي
لاحظ"كوسا"الحديقة من النافذة وقد غصت بالرجال، ثم التفت نحو"ياندرا"التي ابتسمت بمرارة دون أن تبرح مكانها فأمسك بيدها بقوة وجرها نحو الباب، وفكر في أي طريق يسلك، بعيدًا عن أنظار الحراس، تباطأت الفتاة وتطاير الشرر من عيني"كوسا"بغضب وحشي وصرخ:
حان وقتي أن أنقذك وسأنقذك.