فهرس الكتاب
أمسك بها ورفعها بين يديه كريشة وراح يهبط الدرج بسرعة، على أمل الوصول إلى البيوت المجاورة والدخول في زحمة المارّة، وما أن وطأت قدماه أرض الشارع حتى فقد كل أمل له بالنجاة إذ أطبق عليه العشرات من جلادي محاكم التفتيش، أنزل"بالتازار"الفتاة أرضًا وأشهر خنجره ودون جدوى طعن اثنين منهم قبل أن يلقوا القبض على"ياندرا ديلاسكالا"و"بالتازار"نفسه.
وفي قلب"بولونيا"وفي قصر"بوديستا"حاكم المدينة الذي يعلوه برج جلس بطلنا في غرفة مظلمة وموصدة تحت حراسة مشددة من أفراد فرقة القديسة"مريم"شبه العسكرية الذين يرتدون الدروع المعدنية وشارات بصلبان حمراء على الصدر ( 25 ) .
لم يستطع أصدقاء"كوسا"المقربين زيارته رغم محاولاتهم المتعددة، وأخيرًا نجحت"إيما دافيرونا"التي توسطت لدى كثيرين من معارفها بما فيهم حاكم المدينة"بوديستا"من الحصول على إذن بالتحدث إلى"بالتازار"لبضع دقائق مساء اليوم العاشر من اعتقاله، فقامت بزيارته، وبعد أن همست له:
"بالتازار"كن مطمئنًا فإن مصيرك سيتقرر بعد ثلاثة أشهر، ولن يفعلوا بك شيئًا خلال هذه المدة.
وياندرا؟
أيضًا لن يحصل لها شيء، إذ أن كبير قضاة ديوان التفتيش سيصدر حكمه عليكما مع معتقلين آخرين في يوم واحد.
كان هذا الواقع هو قرار"دومينيكو برنتالينو"كبير قضاة ديوان التفتيش في إيطاليا بعد مضي ثلاثة أيام على اعتقالهما.
وفي اليوم التالي على زيارة"إيما"لِ"بالتازار"جاء من"فيرونا"أمر هذا القاضي بإحضارهما للمثول أمامه كل على حدة، وقام بنفسه بعملية الاستجواب، بحضور المشرف العام على أعمال التحريات وكاتب وقائع الجلسة، فسأل الفتاة:
هل تخليت عن الدين وتنكرت للمسيح؟
لا.
والسحر أليس زندقة؟ ألم تركعي للشيطان، تصلين له وتتوسلين إليه؟
لا.