الصفحة 42 من 204

ألم تقدمي للشيطان أطفالًا كقربان؟ حتى أنهم كانوا أطفالًا لم يعمدوا؟

لم أقدم كقربان حتى حشرة.

ألو تقومي بغواية الناس لعبادة الشيطان؟ وكم مرة وقعت في إثم سفاح القربى؟ ( احمرَّ وجه الفتاة ولم تجب ) .

ألم تُوْدي بحياة الناس؟ ألم تأكلي أعضاء مسلوقة لآدميين؟ ألم تقتلي بشرًا بالسم وبتعاويذ سحرية؟ ألست المسببة للجائحة التي أصابت الحيوانات؟ ألم تجلبي داء العقم للنساء؟ وعملت على أن تسقط ثمار الأشجار قبل نضوجها؟

جاءت الأسئلة الأخيرة على شكل حوار فردي"مونولوج"حيث لاذت الفتاة بالصمت، غير أن هذا لم يمنع القاضي من طرح سؤال تقليدي على كل من يتعامل بالسحر.

ألم تكن لك علاقة جسدية مع الشيطان؟ وإذا لم يكن ذلك يوميًا فكم من مرة نمت معه؟

تولدت لدى كبير القضاة بعض القناعات وهو يرى وجنتي"ياندرا"الوردية تزداد احمرارًا، ثم وجه لها تهمة رسمية جديدة:

إن إحدى النساء من ضحايا سحرك انتفخت لدرجة أن غطى بطنها وجهها، وراحت تسمع منه أصواتًا مختلفة تشبه صياح الديكة، وقرق الدجاج، وثغاء الأغنام، وخوار البقر، ونباح الكلاب، وقبع الخنازير، وصهيل الخيل، وقال الذي وشى بك: إن بطن هذه المرأة أصبح أشبه ما يكون بزريبة مواشي.

فوجئت"ياندرا"بكل ما سمعت فأسقط في يدها ولم تنبس بكلمة واحدة دفاعًا عن نفسها، فاستدعى كبير القضاة أحد الحراس وأوصى بوضع الفتاة في زنزانة، وأمر بإعادتها مع الطالب"العشيق"المدافع عنها إلى"بولونيا".

كان كبير القضاة على علم بأن الفتاة هي عشيقة الكاردينال"دي سانتاكيارا"ولكي لا يدخل في متاهات ماضي العشيق الحقيقي، وهو أحد أعلام الكنيسة، فقد آثر التغاضي عن ذلك وأن يدخل في روع المؤمنين أن الساحرة أفقدت"كوسا"صوابه فعشقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت