الصفحة 68 من 204

لكي تتضح في أذهان القارئ صورة الموت الذي وجد"كوسا"نفسه فيه، لا بد من الحديث عن الشخصية المسيحية الأولى في ذلك الوقت وأحد أعلام الكنيسة العظام ولماذا كان بأمس الحاجة لعَوْنِ"كوسا"؟.

يدور الحديث حول البابا"أوربان السادس"أي حول أول بابا عاد واستقر في إيطاليا، بعدما ما يقرب من مئة عام أقامه الباباوات - التي دار حولها همس كثير - في المدينة الفرنسية"آفينيون"فأشرفوا منها على تسيير أمور الكنيسة بعد أن هجروا"روما (1) "

(1) - ابتاعت البابوية بلدة"آفينيون"من فرنسا، وعاش فيها البابوات ذو الثروة الواسعة حياة نعيم وترف في قصر فخم شيده أسلافهم من الباباوات الفرنسيين، بشكل يناسب سموها ( مقام البابوية ) وانتقد مفكرون كبارًا في ذلك الوقت الباباوات المتوارين عن الأنظار واستنكروا ما أقدما عليهن ونخص بالذكر منهم المفكر"بترارك"الذي عاش طويلًا في بلاط البابوية، فكان واسع الاطلاع وعلى دراية بما جرى آنذاك حيث يقول: ( إن كل بابا أقام في أفينيون ضيع قدسيته هناك ) ويقارن في أحد مؤلفاته هذه المدينة البابوية ببابل ذات الحدائق المعلقة.

وبطبيعة الحال، فإن أحدًا من البابوات لم يفكر في هجر هذا المكان الرائع الذي تسوده الطمأنينة والهدوء ليعود إلى"روما""المتخلفة"حيث ينتظرهم جمهور متقلب المزاج صعب المراس، غير أن امرأة معروفةً بطهرها وقدسيتها هي القديسة"كاترين دوسين"أفلحت في استدراج"غريغوري الحادي عشر"بالمجيء إلى"روما"واشتهرت هذه المراة الشابة لدى الشعب لأنها - وحسب رأيه - قد ( نزل عليها الوحي ) فأرغمت البابا على القيام برحلة من آفينيون إلى"روما"التي لم يفكر أن يقيم فيها طويلًا، اشتهرت بيثن شعب بسيط يخشى جانبه، وفيما كان البابا يعد العدة للعودة وافته المنية، دون أن يبلغ غايته، وطبقًا للأعراف، فقد تعين على الكرادلة الاجتماع في نفس المكان الذي أسلم الراحل العظيم روحهلانتخاب خلف له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت