الصفحة 72 من 204

وهكذا كان في"أوربا"اثنان من الباباوات يتبادلان اللعنات: أوربان الذي تعترف به غالبية دول إيطاليا وألمانيا وإنكلترا وهنغاريا وبولونيا، وبابا آخر نال اعترافًا من فرنسا واسكوتلندا ومملكة نابولي وسافوي وأسبانيا، وراح كل منهما يكيل التهم للآخر ويكشف فضائحه، وانعكس هذا الوضع على الأبرشيات التي أصبح في كل واحدة منها أسقفان، أحدهما معين من هذا البابا والثاني من ذلك، وكذا الحال بالنسبة للأديرة والكنائس والغريب في الأمر - كما كتب مؤرخ سيرة كليمنت السابع - أن أيًا من هؤلاء لم يكن بالإنسان الشريف والمستقيم، حيث استعان البابا"كليمنت السابع" ( وهو روبرت الكاردينال السابق لجنيف وصاحب مقر الإقامة في آفينيون ) بأناس من حثالة القوم الفاسقين وجاراه في ذلك بل فاق عليه"أوربان السادس"الذي توصل بتأييد"روما"إلى مقام البابا، (66) ، ولم يكن يعنيها - بشهادة أحد مؤرخي الكنيسة - ما وصلت إليه الأمور من فساد وانحلال، بل اتجهت اهتمامات كل منهما إلى تجنب الهزيمة بعدم الاستسلام للآخر مهما كانت التحديات والوسيلة المؤدية إلى ذلك، فاستباحت قوات الطرفين المتحاربين كنائس وأديرة الآخر وتدميرها وتركها نهبًا للنيران بعد سلب محتوياتها، ولم يعد هناك من حديث يتداوله الناس سوى حديث السرقات واغتصاب الفتيات والنساء وعمليات الإبادة الجماعية التي أقدم عليها أنصار الطرفين، فعمَّ الرعب والفوضى أرجاء أوربا وخصوصًا في إيطاليا وفرنسا. (87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت