فهرس الكتاب
ومما يدعو للدهشة أن عديدًا من شخصيات مرموقة حظيت باحترام الجميع، قد انحرفت بتعصب وراء هذا البابا أو ذاك، وسلك هذا السبيل أيضًا أناس كان معترف بهم في حينه على أنهم"قديسون"فمن الذين شايعوا"كليمنت السابع"خصم"أوربان السادس"مطران أبرشية"لوكسمبورغ"والقديس"فيكينتي فيريو"والقديسة"كوليتا"التي لم يعترف بها من حينه ولمدة مئة عام تقريبًا إلى أن شرعت الكنيسة قانونًا برد الاعتبار إليها في عهد البابا"بيو السادس"، وكان لِ"أوربان السادس"أنصارًا أيضًا في أوساط القديسين منهم"بطرس الأرغوني"و"كاترين دوسيين"وهي القديسة التي تحدثنا عنها عندما رتبت عودة البابا"غريغوري"إلى إيطاليا من فرنسا، وكانت شديدة الحماس لِ"أوربان السادس"البابا الذي التقى به بطلنا في"نوتشيرا"فأعلنت جهارًا أن الكرادلة الذين وقع اختيارهم على"روبرت"ليسوا من طينة البشر بل شياطين بهيئة آدميين، (16) وقابلت"أوربان"ونصحته بإعلان حملة صليبية ضد البابا الكاذب"البابا المعادي للمسيحية"فعمل بهذه النصيحة فنشبت الحرب على عدة جبهات، واكتوت بنارها مدن عديدة، ولما كانت"حنة"ملكة"نابولي"قد ناصرت البابا المعادي فقد حلت عليها اللعنة الدينية من"أوربان"وحرض الشعب على خلعها ووصفها في أحد بياناته بأنها"ابنة الظلم والخطيئة"، ( وقد كان في السابق مواليًا ومخلصًا لها حتى أنه كثيرًا ما امتدحها ) ، وأعلن أنها منشقة، وخارجة على الكنيسة وملحدة مسؤولة عن المؤامرة التي تحاك ضده، ومتواطئة في جرم توجيه الإهانة لشخصيته الموقرة، واستباح مملكتها لأنها - كما جاء في مرسوم بابوي - قد لطخت نفسها بالعار، وحادت عن طريق الصواب، فانساقت وراء جرائم فظيعة، وانتهى إلى القول: إن كل أتباعها في حِلٍّ من تقديم الطاعة لها.