الصفحة 74 من 204

لم يكن خلع أي حاكم بالأمر اليسير، فالحاجة تدعو لوجود قوات، وكان على"أوربان"أن يلجأ إلى عاهل يعلن الحرب على ملكة"نابولي"ووجد ضالته في القديسة"كاترين دوسيين"التي توجهت إلى هنغاريا وأقنعت ملكها في أن يدع - ولو إلى حين - الأتراك الذين يهددون أمن بلاده، والتحرك مع قواته إلى إيطاليا لإنزال ضربة بمملكة مسيحية أعلن البابا عدم شرعيتها، ولما كان ملك"هنغاريا"عجوزًا فقد أرسل على رأس القوات ابن أخيه"كارل دوراتسو"وغطى البابا نفقات هذه الحملة الصليبية من الأموال التي حصل عليها ببيع ممتلكات الكنائس الخاضعة له، ومن الضرائب الباهظة التي فرضها باسم الدين، وقام بصك ذهب الكنائس إلى عملة متداولة احتفظ بقسم منها"لمستقبله"وقدم الباقي لِ"كارل دوراتسو"الذي دخل الحرب إلى جانبه ضد ملكة نابولي"حنة".

وانتصر الحلف غير المقدس، إذ وقع في البدء زوج الملكة أسيرًا، وبعدها تم إلقاء القبض عليها فأودعها"أوربان السادس"في السجن وأمر بخنقها هناك وهو ما حصل بالفعل، ثم نودي بِ"كارل دوراتسو"ملكًا على نابولي.

لكن حسن التفاهم هذا لم يستمر طويلًا بين الملك والبابا، فبعد النجاح الذي حققاه قرر"أوربان السادس"- على اعتبار أنه ساهم في تحقيق هذا النصر بتقديم العون لِ"كارل"- أن تكون له حصة من الغنائم، فدفع بابن أخيه"فرنشيسكو برينيانو"للمطالبة - بدعم من الكرادلة - في أن يسند له منصب دوق"كابويا وأمالفي"، أو يعين في أحد المراكز"دوتشيرا"أو أي شيء من هذا القبيل.

وتوجه البابا مع الكرادلة إلى نابولي حيث استقبله الملك حديث العهد سيرًا على الأقدام عند مشارفها بلباس شماس، وأمسك بعنان حصان البابا وهو يدخل به المدينة، وعندما انفرد الإثنان في القصر بادره"أوربان"قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت