فهرس الكتاب
-لقد صنعت منك ملكًا فحق عليك أن تجعل من ابن أخي صاحب مكانة في هذه المملكة، دع له مدن ( كابويا - أمالفي - نوتشيرا ) ومدينتين أو ثلاث أخرى.
امتقع لون"كارل"وظهرت عليه علائم عدم الرضا وسأل:
ماذا يتبقى لي إن تخليت عن كل هذا؟
هل تعطي أم لا؟
لا أرضى بتمزيق المملكة.
في هذه الحالة أنت مخلوع (74) .
كان"برينيانو"ابن أخ البابا سيء السمعة، تميز - حسب ما جاء في الأسفار التاريخية لمعاصريه - بالبلاهة والكسل والتواكل والانغماس في الملذات والمجون.
استدعى"فرانشيسكو"- عندما استقر به المقام بهدوء وطمأنينة في قصر"كارل"- إحدى الراهبات من دير القديسة"كلارا"وألحقها بخدمته واحتج الملك على ذلك:
أبت ما هذا الذي يقدم عليه ابن أخيكم؟
فأجاب البابا ضاحكًا يبرر ذلك:
ما زال شابًا يافعًا يصعب عليه كبح شهواته.
وهكذا وفي بحبوحة دون قيد بالنسبة لإنسان لا يقدر على ضبط نزواته العاطفية تجاه النساء خدمت الراهبة الفتى الشاب.
لكن"فرانشيسكو"كما يرى معاصره"ديتريخ فون نيم"كان في ذلك الوقت في الأربعين من عمره، وراح"أوربان السادس"بعد أن استقرت له الأمور في نابولي يحيك الدسائس والمؤامرات لِ"كارل"الذي وصلته شائعات أقلقته ومفادها أن البابا المقيم في"نوتشيرا"لا يتواطأ مع خصومه فقط وإنما يحرض عليه أصدقاءه، فَوَجَّهَ إليه رسالةً تضمنت اقتراحًا في أن يأتي ويقيم في نابولي، ظنًا منه أن ذلك يوفر له سهولة مراقبته، والحد من تصرفاته فكان رد البابا:
لقد بلغ الغرور بك حدًا لا طاقة لي باحتماله، فإن كان على واحد منا أن يتحرك باتجاه الآخر فأنت الذي يجب أن يأتي ساجدًا إن رغبت بالتحدث إليّ.
وشرع البابا في تحميل الملك تبعات كثير من المظالم على أمل استمالة الشعب إلى جانبه.
إنك تثقل كاهل الشعب المسكين، الذي يعاني بما فيه الكفاية من الحرمان، بضرائب باهظة عليك أن تعمل على تخفيفها.