الصفحة 76 من 204

لقد أراد"أوربان"بهذه الرسالة أن يستغل الاستياء الاجتماعي لاكتساب نفوذ سياسي عن طريق إقناع الشعب بأنه متهم بشؤونه وحياته اليومية.

وكان رد"كارل":

لست من يقرر زيادة أو تخفيض الضرائب في مملكتي، أنصحك بعدم التدخل في شؤون هي من اختصاصي انصرف وكما يحلو لك لتسيير أمور الكنيسة الخاضعة لك فقط.

بعد هذه الرسالة قطع"أوربان السادس"كل العلاقات مع الملك ( وصادف ذلك إبحار"كوسا"في آخر رحلة له ) لكنه لاحظ أن معظم كرادلته يحافظون على صداقتهم للملك ويتعاطفون معه فأمر باعتقال ستة من خيرتهم ليطلق يديه في كل شيء، ويكون على يقين من أن الذين يحيطون به موالون له فقط، وألقى بالمعتقلين في أقبية قلعة"نوتشيرا"ثم أقدم بصورة أولية على إقناع أحد المقربين له على التواطؤ معه والاعتراف بتهمة التآمر مع الكرادلة ضد البابا.

ومما جاء في حيثيات الاتهام أن الكرادلة: ( اجتمعوا للاتفاق على توجيه تهم مزورة وكاذبة ضد البابا والقيام بناء عليها باعتقاله ومحاكمته والإعلان بعدها أنه مارق على الدين وخلعه....(76) ).

وكتب"ديتريخ فون نيم"الذي عاصر هذه الأحداث وكان شاهدًا عليها، وسكرتيرًا للبابا، أن أوربان السادس دبر هذه المكيدة للتخلص من أكثر الكاردينالات تأثيرًا على الرأي العام، ولم يكتف بذلك بل قام باعتقال رجال دين من مختلف المقامات بينهم قساوسة وأساقفة، وعرضهم للتعذيب لانتزاع (( اعترافات بذنوبهم ) )وأعلن الحرمان الديني على"كارل"ملك نابولي وزميله في الكفاح ضد الملكة"حنّة"ولحقت اللعنة أيضًا بزوجته الملكة"مارغريت"وبنسلها (( حتى الجيل الرابع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت