فهرس الكتاب
في سراديب القلعة، حيث أصدرت أوامري بإلقائهم هناك، وستبدأ التحقيق معهم فور تسميتك بمرتبة رجل الدين التي سَنَرْتَئيها، وحتى ذلك الحين سيواصل التحقيق ابن أخي وسأتولى ذلك بنفسي بين كل فترة وفترة.
لقد أجمعت كافة الأسفار التاريخية على التنديد بشخص البابا"أوربان السادس"حيث وصفته"بقاتل الباباوات"والسِّكِّير الوحش المتعطش للدماء، القادر على ارتكاب كل أنواع الجرائم والشرور، كما أطلق عليه الباحثون المعاصرون المهتمون بشؤون الكنيسة الكاثوليكية اسم"البابا الطاغية المغتصب"هذا ويسميه رئيس الأساقفة الكاثوليك"بوندريار"مجنونًا بينما يؤكد القس"موري"على أن البابا"أوربان السادس"كان مهووسًا (74) .
تتحدث إحدى المخطوطات عن أعمال التعذيب والتنكيل التي تعرض لها - على يد أوربان - الأساقفة والكرادلة المثقفون كانت مهلكة وقاسية إلى حد أن بعض هؤلاء المعتقلين فارق الحياة، أما الذين ظلوا على قيد الحياة فإنهم أصبحوا مشوهين من جراء الكسور والرضوض التي أصابتهم.
وها هو"ديتريخ فون نيم"الذي يعرف أكثر من غيره بحكم عمله سكرتيرًا للبابا، يقص ما حدث في تلك الأعوام، إنه يتحدث عن تفاصيل الأعمال الرهيبة التي استهدفت تعذيب الأساقفة والكرادلة، وعن انعدام الشفقة والروح الإنسانية لدى البابا"أوربان السادس"ويشير"فون نيم"إلى أن جميع ما يقوله رآه بأم عينه عندما كان يحضر التحقيقات ويدون أقوال وإفادات المعذبين.
ويستطرد"فون نيم"قائلًا: بأن رجال الدين المقيدين بالسلاسل كانوا ينقلون من الأقبية إلى حجرة التعذيب، حيث كان يجلس المحقق (بطلنا) الذي ينفذ واجباته بدأب ونشاط، ويحاول عن طريق أعمال التنكيل والتعذيب اليومية انتزاع"الاعترافات"وغالبًا ما كان يحضر في هذه الأثناء"أوربان"وابن أخيه.
إن"أوربان السادس"نفسه هو الذي أصدر إلى"كوسا"توجيهاته حول كيفية إجراء التحقيق.