الصفحة 79 من 204

يجب عليك ألا تلقي عليهم التهم المباشرة، بل ينبغي عليك أن تسأل فقط: ماذا فعلت؟ ولماذا ألقوا القبض عليك؟ وهم بالطبع لن يجيبوا، وعندئذ تستطيع أن توعز بنقلهم إلى حجرة التعذيب.

وبدأ"بالتازار كوسا"مع صديقيه"رينيري هونجي و غوانداتشو بوناكورسو"- الذين أصبحا الآن من رجال الدين - أعمالهم السوداء هذه، والغرابة في الأمر هو أن هؤلاء الرجال - ذوي الندب والحروق على أيديهم ورقابهم ووجوههم - كانوا قد كلفوا بأعمال تَتَبُّع وملاحقة كبار رجال الأكليروس، لم يكن هؤلاء قضاةً أو من رجال القضاء، بل كان هدفهم الوحيد هو الحصول على"الاعترافات"من المتهمين بتدبير المؤامرة، وقد كان لشخصية"غوانداتشو"ذلك الجبار الدميم الفظ المجدور (1) ، والأعرج ذي العينين الجاحظتين، الذي لعب دور رجل الدين والمحقق، الأمر الأكبر في هذا المضمار، فبعد أن تناول ثوب الكهنوت جلس بعظمة وخيلاء وراء منصة التحقيق ومن ثم وراء المنصة في حجرة التعذيب.

رفقًا بمشاعر وأحاسيس قرائنا الكرام لن نتطرق لوصف جميع أنواع التعذيب والتنكيل التي تعرض لها معظم المرضى والشيوخ المسنين من رجال الدين، ونكتفي بالتحدث فقط عن أولئك المحققين القلة جدًا، أو بالأحرى عن المحقق الوحيد، من بين الثلاثة، الذي أصبح عظيمًا وعملاقًا لأنه رق لحال المعتقلين.

لقد كانت أعمال التعذيب والتنكيل قاسية لدرجة لم يتمكن معها الأسقف"أكولي"من الثبات والصمود، حتى أنه صرح قائلًا:

توقفوا قولوا ماذا تريدون مني؟ وما الذي تبغون الحصول عليه؟ إنني أعترف بالذنب واصلوا تعذيبي والتنكيل بي فالأفضل لي أن أموت. (78) .

وبدأت أعمال التعذيب والتنكيل وقتل الأساقفة والكرادلة الواحد تلو الآخر، وواصل الجلادون أعمالهم المشينة إلى أن يفقد هؤلاء"المتهمون"الوعي. (74) .

(1) - المجدور: من مرض الجدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت