الصفحة 98 من 204

إن أول يوبيل احتفل به منذ مئة عام تقريبًا، وبمبادرة من البابا"بونيفاس الثامن"الذي أراد إدخال بعض الحياة والنشاط على روما القرون الوسطى، التي كانت آنذاك في حالة من الفساد والانهيار، وفي عام / 1300 / م بدأت جماهير المسحوقين تتدفق على روما بهذه المناسبة كما كان يتوقع"بونيفاس الثامن".

ظلت الأمواج البشرية تغدو وتروح طيلة عام كامل، لقد غادر هؤلاء الناس أراضيهم ومنازلهم واستخدموا مختلف وسائط النقل كي يغدو مسرعين إلى روما ليزوروا كاتدرائية القديس بطرس ويؤدوا الصلاة هناك كي تغفر ذنوبهم وخطاياهم.

وكان"بونيفاس الثامن"قد قرر آنذاك إن مثل هذا"الاجتماع للمسيحيين"لم تكن قد ظهرت بعد تسمية اليوبيل، سوف يعقد كل مئة عام.

إلا انه بعد خمسين عامًا، أي في عام / 1350 / قرر البابا كليمنت السادس الاحتفال بهذا اليوبيل كل خمسين عامًا، لأن المدة / 100 / عام طويلة، وينبغي العمل على تحرير المسيحيين من خطاياهم وذنوبهم خلال مدة أقصر، وروما وكنيستها لا يزعجها ذلك.

ومن بعده حاول أوربان السادس أيضًا تقليص هذه المدة بعد أن أدرك قيمة المكاسب التي تجنيها مثل هذه المناسبات.

لماذا لا يجوز الاحتفال باليوبيل السنوي إلا بعد مئة أو خمسين عامًا؟

إن هذه المدة غير محددة بنص أو بتقليد قديم، إذن الأفضل أن تجري الاحتفالات بهذه المناسبات كل ثلاثة وثلاثين عامًا.

ولكي يبرر ذلك وجد الحجة الدافعة وهي أن مدة حياة السيد المسيح كانت / 33 / عامًا على الأرض، والأفضل للكنائس أن تحتفل باليوبيل بوتيرة عالية.

ومن بعده جاء البابا"بيو الثاني"الذي ألغى هذه المدة وحددها بخمسة وعشرين عامًا.

لقد نسي الناس الآن عدد السنوات التي عاشها المخلص، والبابا أصبح يهتم فقط بإنقاذ أرواح رعيته، وسرعان ما تدعو الحاجة إلى العمل على التخلص من الخطايا والذنوب، إذن يمكن الاحتفال"باليوبيل"في الوقت المناسب لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت