فهرس الكتاب
الحقيقة أن"بالتازار"فَكَّرَ طويلًا في وضع خطة الحلّ، على الرغم من ضيق الوقت لديه بسبب انشغاله في المغامرات العاطفية، لقد كانت"ياندرا ديلاسكالا"تقطن في أحد القصور الفخمة عندما كانت المدينة الخالدة تعيش حالة يرثى لها، وكان بطلنا يزورها كل ليلة، أما في النهار فإنه كان لا يستطيع عادةً أن يقرر من هي المعشوقة من بين خليلاته الرومانيات الجديدات، التي يفضلها على سواها ويسعدها بزيارته، لأنهن كثيرات، ولم يستطع أحد أن يحظى بقلوب النساء مثل القساوسة، فقد كانوا فرسان الأحلام آنذاك، لأنهم كانوا من بين الطبقة المثقفة والمتعلمة في ذلك العصر، ولا مجال للمقارنة بينهم وبين العسكريين والحرفيين، والأغنياء في هذا المجال.
وإذا رغب أحد القراء الذين يساورهم الشك في هذه الكلمات في التأكد من ذلك، فعليه الرجوع إلى مؤلفات: ( بوجوفيو - رينتينو - براتشوليني - فرانكوساكيتي - بانتيللو - ) والكتاب المشهور"ديكاميرون"لمؤلفه"بوكاتشو"وكتاب"إيكتاميرون"لمؤلفته"ماغاريتا"النافارية، كانت النساء يثقن بالقساوسة ورجال الدين لأنهم يحافظون على السر أما كوسا فلم يكن من بين رجال الدين فحسب بل كان أيضًا إقطاعيًا غنيًا، وشابًا وسيمًا، ومن حاشية البابا، ويجمع في ذاته جميع الصفات الواجب توفرها في العاشق والتي تنشدها أية امرأة تبحث عن الحب.
إلا أنه ليس في استطاعتنا التحدث عن تفاصيل جميع المغامرات العاطفية لبطل قصتنا في هذه الحقبة من حياته.
حسنًا ماذا قررت إذن؟ قال البابا"بونيفاس التاسع"يسأل مستشاره"كوسا".
يمكننا أن نفعل ما يجب أن نفعله ولكن، يجب أن نستفيد هنا من اليوبيل السنوي.