فهرس الكتاب
وكما ذكرنا سابقًا فإن البابا"بونيفاس التاسع"كان يبيع حتى"الهواء"والوظائف الكنسية المستقبلية، أي المراد إحداثها، إن هذا"الإحسان"كانت تتراوح قيمته ما بين 25 و 50 قطعة ذهبية، وفي نهاية الأمر لم يقبل المغفلون على الأوكازيون - أي المزاد العلني - لأن"بونيفاس التاسع"كان قد أثار بذلك الشكوك حول نواياه، والآن ما العمل إذن لكي يستعيد الثقة به؟ لقد أخذ من جديد يفكر ويفكر هل يقيد نفسه بالتزامات جديدة؟ لا فقد أصدر أمرًا ألغى بموجبه بيع الوظائف الكنسية المستقبلية دون أن يعيد طبعًا الأموال المدفوعة إلى أصحابها و"أصحاب الأسهم"هؤلاء كانوا يعدون بالآلاف.
حتى الآن لم نسلك طريق الصواب قال"بونيفاس التاسع"مبررًا إلغاء"الأسهم"ومن غير العدل الحصول على ريع الوظيفة التي قد لا تحدث أو تسلم إلى أصحابها، خلال أسبوع واحد تم إلغاء جميع الأسهم المبيعة، إلا أنه في مطلع الأسبوع التالي أصدر أسهمًا جديدة ولكنه من نوع آخر.
لم تكن قيمة هذه الأسهم مرتفعة، ولم تتجاوز الفلورين الواحد لكل سهم أو"وظيفة"وذلك من أجل الإسراع في الحصول على المردود.
لقد تحدث"ديتريخ فون نيم"رئيس ديوان البابا عن هذه الإجراءات وغيرها من التفصيلات الأخرى - التي لا مجال لذكرها كلها هنا - حيث يقول:( لا أعتقد أن هناك إنسانًا ما على وجه الأرض تفنن في إيجاد الطرق والأساليب بحثًا عن الثروة والغنى، مثلما فعل"بونيفاس التاسع".
غير أن الأمور لم تسر على ما يرام، وكما يرغب"بونيفاس التاسع"فيضطر البابا جديد لدعوة بطلنا"كوسا"إليه للتشاور معه فيسأله:
ماذا فعلت يا"بالتازار"؟ وهل فكرت لإيجاد الحل؟
فأجابه:
نعم لديّ حلّ أيها الأب المقدس، ولكن لا أدري فقط إن كنت ستوافق عليه؟