الصفحة 4 من 5

30 -فإن الحياء الممدوح في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يريد به الخُلُق الذي يحث على فعل الجميل، وترك القبيح، فأما الضعف والعجز الذي يوجب التقصير في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده، فليس هو من الحياء، إنما هو ضعف وخوَر، وعجز ومهانة. ... (380) .

31 -فمن صدق في قول: لا إله إلا الله، لم يُحب سواه، ولم يرج إلا إياه، ولم يخش أحدًا إلا الله، ولم يتوكل إلا على الله، ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه، ومتى بقي في القلب أثر لسوى الله، فمن قلة الصدق في قولها. (398) .

32 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (والصدقة برهان) فالصدقة برهان على صحة الإيمان، وطيب النفس بها علامة على وجود حلاوة الإيمان وطعمه، ... وسبب ذلك أن المال تحبه النفوس، وتبخل به، فإذا سمحت بإخراجه لله عز وجل دل على صحة إيمانها بالله ووعده ووعيده. ... (412) .

33 -قال بعض السلف: ما جالس أحد القرآن، فقام عنه سالمًا، بل إما أن يربح أو أن يخسر، ثم تلا هذه الآية (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) . ... (415) .

34 -قوله تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا) الهضم: أن يُنقص من جزاء حسناته، والظلم: أن يعاقب بذنوب غيره. ... (422) .

35 -ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي صلاة مودع، لأن من استشعر أنه مودّع بصلاته أتقنها على أكمل وجوهها. (491) .

36 -وإنما وصف الخلفاء بالراشدين، لأنهم عرفوا الحق وقَضَوا به، فالراشد ضد الغاوي، والغاوي من عرف الحق وعمِل بخلافه. ... (500) .

37 -عن يونس بن ميسرة قال ... ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن يكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تُصب بها سواء، وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء.

قال ابن رجب: ففسر الزهد بثلاثة أشياء كلها من أعمال القلوب، لا من أعمال الجوارح، ولهذا كان أبو سليمان يقول: لا تشهد لأحد بالزهد، فإن الزهد في القلب.

قوله: أن يستوي عند العبد حامده وذامه في الحق، قال ابن رجب: وهذا من علامات الزهد في الدنيا، واحتقارها، وقلة الرغبة فيها، فإن من عظمت الدنيا عنده أحب المدح وكره الذم، فربما حمله ذلك على ترك كثير من الحق خشية الذم، وعلى فعل كثير من الباطل رجاء المدح. ... (546) .

38 -قال ابن عمر: لا يصيب عبد من الدنيا شيئًا إلا نقص من درجاته عند الله، وإن كان عليه كريمًا. خرجه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد.

39 -فالزهد في الدنيا شعار أنبياء الله وأوليائه وأحبائه. ... (564) .

40 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) .

قد يراد بذلك أن الله يسهل له العلم الذي طلبه، وسلك طريقه، ويُيَسره عليه، فإن العلم طريق موصل إلى الجنة.

وقد يراد - أيضًا - أن الله يُيسر لطالب العلم إذا قصد بطلبه وجه الله الانتفاع به والعمل بمقتضاه، فيكون سببًا لهدايته ولدخول الجنة بذلك.

وقد يُيسر الله لطالب العلم علومًا أخرَ ينتفع بها، وتكون موصلة له إلى الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت