بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين نبينًا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:
فهذه رسالة لطيفة تتناول البحث فيما يتعلق بمسألتين تتعرض لهما كتب الفقه والحديث بل واللغة كذلك فأحببت أن أجمع ما قيل فيهما وأبين الصواب عند المحققين من أهل العلم فيهما.
المسألة الأولى: اشتمال الصماء في الصلاة.
والمسألة الثانية: السدل في الصلاة.
وقد أفردت هذه الرسالة من كتابنا «أحكام اللباس المتعلقة بالصلاة والحج» ، لتعم الفائدة بها؛ ولأن إفرادها بهذا الشكل أدعى للاستفادة منها.
وأسأل الله عز وجل الإخلاص فيما أقوله وأكتبه وأن يتقبل مني هذا العمل ويكتب له القبول.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. سعد بن تركي الخثلان
ص. ب: 290198
الرياض: 11362
المبحث الأول:
اشتمال [1] الصماء في الصلاة
ويشتمل على ثلاث مسائل:
المسألة الأولى
حقيقة اشتمال الصماء في الصلاة
اشتمال الصماء يختلف معناه عند أهل اللغة عن معناه عند الفقهاء، فمعناه عند أهل اللغة: أن يجعل جسده بالثوب، لا يرفع منه جانبًا ولا يبقي ما يخرج منه يده [2] ، وسميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق [3] .
واشتمال الصماء عند الفقهاء: أن يشتمل بثوبٍ واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه، أو يكون ذلك مظنة لبدو فرجه [4] .
وتفسير الفقهاء لاشتمال الصماء أرجح من تفسير أهل اللغة لأمرين:
(1) الاشتمال: افتعال من الشملة، وهي كساء يتغطى به ويتلفف فيه...
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/501) .
(2) ينظر: الصحاح (5/1741) ، النهاية (2/501) ، لسان العرب (7/202) .
(3) ينظر: فتح الباري (1/477) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع (1/219) ، مقدمات ابن رشد (3/433) ، المجموع (3/173) ، المغني (2/297) .