18-ورود النص بذلك، فقد أخرج البخاري في صحيحه [1] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين وعن بيعتين - إلى أن قال: واللبستان: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، الحديث [2] .
قال الحافظ ابن حجر [3] - رحمه الله: «ظاهر سياق المصنف (أي البخاري) ، أن التفسير المذكور، مرفوع وهو موافق لما قاله الفقهاء، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا فهو حجة على الصحيح؛ لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر» .اهـ.
2-وعلى تقدير عدم ورود النص بذلك فإن الفقهاء أعلم بتفسير كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل اللغة [4] .
المسألة الثانية
حكم اشتمال الصماء في الصلاة
اتفق العلماء على تحريم اشتمال الصماء في الصلاة إذا كانت العورة تنكشف معه [5] ، واختلفوا فيما إذا كانت لا تنكشف مع هذا الاشتمال، وإنما هو مظنة لانكشافها معه على قولين:
القول الأول: أن اشتمال الصماء محرم على هذا الوجه، وهو رواية عند الحنابلة [6] وإلىه ذهب الظاهرية [7] .
(2) وقد أخرج الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله - في التمهيد (12/ 170) بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين: الصماء وهو أن يلتحف بالثوب الواحد ثم يرفع جانبه على منكبيه ليس عليه ثوب غيره... الحديث، فهذا الحديث مع حديث أبي سعيد رضي الله عنه يرجح المعنى الذي ذكره الفقهاء في تفسير الصماء.
(3) فتح الباري (1/ 477) .
(4) كما قال أبو عبيد وغيره.
انظر: التمهيد (12/ 168) ، المغني (2/297) .
(5) ينظر: التمهيد (12/171) ، المغني (2/297) ، فتح الباري (1/477) .
(6) ينظر: الإنصاف (1/468) .
(7) ينظر: المحلى (4/73) .