القول الثاني: أن اشتمال الصماء مكروه على هذا الوجه، وإلىه ذهب جمهور العلماء من الحنفية [1] والمالكية [2] والشافعية [3] ، وهو المشهور من مذهب الحنابلة [4] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول على تحريم اشتمال الصماء بما يأتي:
1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الملامسة والمنابذة، إلى أن قال: وأن يشتمل الصماء» [أخرجه البخاري في صحيحه[5] ].
2-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن اشتمال الصماء... الحديث» [أخرجه البخاري في صحيحه] [6] .
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى - في هذين الحديثين وما جاء في معناهما - عن اشتمال الصماء، والأصل في النهي إذا أطلق أنه يقضي التحريم، وليس هناك دليل ظاهر يصرف النهي عن هذا الاشتمال من التحريم إلى الكراهة.
فالواجب حينئذٍ التمسك بالأصل.
أدلة القول الثاني:
(1) ينظر: بدائع الصنائع (1/219) ، شرح العيني على كنز الدقائق (1/53) ، البناية في شرح الهداية (2/234) .
(2) ينظر: مقدمات ابن رشد (3/433) ، مختصر خليل (1/164) ، التاج والإكليل (1/503) .
(3) ينظر: الحاوي الكبير (2/189) ، المهذب (3/176) ، مغنى المحتاج (1/2187) .
(4) ينظر: المستوعب (2/243) ، المغني (2/295 - 297) ، الإنصاف (1/468) ، الروض المربع (1/511) .