الصفحة 4 من 13

استدل أصحاب هذا القول على كراهة اشتمال الصماء بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الاشتمال، ولكن أصحاب هذا القول حملوا هذا النهي على الكراهة، وذلك لأن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الاشتمال إنما كان لكونه وسيلة لانكشاف العورة، فإذا صلى مشتملًا على هذا الوجه من غير أن تنكشف عورته صحت صلاته وكان ذلك الاشتمال مكروهًا، ولا يقال إنه محرم في هذه الحال لكونه لم يفض إلى الأمر المحرم الذي نهى الشارع من أجله عن هذا الاشتمال وهو انكشاف العورة [1] .

وقد اعترض على هذا الاستدلال: بأن الأصل في النهي الوارد من الشارع أنه يقتضي التحريم، ولا يصرف إلى الكراهة إلا بدليل، وليس هناك دليل ظاهر يصرف النهى عن اشتمال الصماء من التحريم إلى الكراهة.

أما القول بأن الاشتمال في هذه الحال لم يفض إلى كشف العورة فلا يكون محرمًا فلا يصلح ذلك صارفًا للنهي من التحريم إلى الكراهة، إذ إن الشارع قد يحرم ما هو وسيلة إلى الأمر المحرم وإن لم تكن تلك الوسيلة مفضية إلى ذلك المحرم في جميع الحالات ولكنها مظنة لإفضائها إليه [2] ، وحينئذٍ فالواجب التمسك بالمعنى الحقيقي للنهي وهو التحريم [3] .

الترجيح:

(1) ينظر: بدائع الصنائع (1/219) ، نيل الأوطار (2/66) .

(2) كما حرم الشارع النظر إلى المرأة الأجنبية، لكون النظر وسيلة إلى الزنا، وإن لم يكن النظر مفضيًا بالضرورة إلى الزنا في جميع الأحوال.

(3) ينظر: نيل الأوطار (2/66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت